الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٨وَلَا شُغْلَ بِهِ إنْ قَالَ: يَمِينَ مَضَرَّةً يَدَّعِي عَلَيَّ، وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ لَزِمَتْهُ عَلَى الْمُخْتَارِ.
--------------------------
الصَّبِيِّ إنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يُخَاصِمُ فِيهِ، وَيُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ أَبِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُخْلِفَ لَهُ، وَيُمْضِي لَهُ وَعَلَيْهِ فِعْلُ أَبِيهِ فِي التَّحْلِيفِ غَيْرَهُ وَفِي الْأَثَرِ ": لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى صَبِيٍّ بِرَأْيِ أَبِيهِ، وَلَا عَلَى يَتِيمٍ بِوَصِيٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنَّمَا يُحَلِّفُ الْأَبُ مَنْ يُطَالِبُ إلَيْهِ حَقًّا لِوَلَدِهِ لَا عَكْسَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ وَلَا لَهُ، لِأَنَّهُ يُورِدُ إلَيْهِ الْيَمِينَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فِي مَالِ وَلَدِهِ كَانَتْ لَهُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ عَلَى مُوجِبِ الْحَقِّ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ لَا يَمِينَ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ، وَقِيلَ: لَهُ عَلَيْهِ كَعَكْسِهِ وَلِأُمِّهِ عَلَيْهِ كَعَكْسِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيَانٌ خَيَّرَهُمَا الْحَاكِمُ أَنْ يَحْلِفَا أَوْ يَرُدَّا إلَيْهِ الْيَمِينَ، فَإِنْ حَلَفَا فَقَدْ حَلَفَا بِرَأْيِهِمَا، وَإِنْ رَدَّا إلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ أَوْصَلَهُ إلَى حَقِّهِ، وَإِنْ كَرِهَا أَنْ يَحْلِفَا أَوْ يَحْلِفَاهُ حَبَسَهُمَا الْحَاكِمُ عَلَى عِصْيَانِهِمَا إيَّاهُ، أَعْنِي الْحَاكِمَ.
(وَلَا شُغْلَ بِهِ) أَيْ بِالْمُنْكِرِ (إنْ قَالَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الشَّرْطِ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنْ هَاءِ بِهِ بَدَلِ اشْتِمَالٍ، أَيْ وَلَا شُغْلَ بِهِ بِقَوْلِهِ: (يَمِينَ مَضَرَّةً) بِنَصْبِ يَمِينٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِقَوْلِهِ: (يَدَّعِي عَلَيَّ) وَمَعْنَى يَمِينِ الْمَضَرَّةِ الْيَمِينُ الَّتِي يَقْصِدُهَا الْخَصْمُ لِيَغِيظَ صَاحِبَهُ أَوْ يُهِينَهُ بِهَا أَوْ يَشْغَلَهُ أَوْ يُتْعِبَهُ، فَفِي الدِّيوَانِ ": يَمِينُ الْمَضَرَّةِ هُوَ أَنْ يَتَّهِمَ الْأُمَنَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَرَادَ يَمِينَهُ الْمَضَرَّةَ، (وَلَا يَنْزِعُهُ) حَاكِمٌ (مِنْ الْيَمِينِ إنْ لَزِمَتْهُ) بِقَوْلِهِ: هُوَ يَدَّعِي يَمِينَ الْمَضَرَّةِ، وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ ذَلِكَ فِيهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾، وَلَا يَتْرُكُ