الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٩...................................
---------------------------------
مَا يَتَحَقَّقُ مِنْ لُزُومِهَا بِالْإِنْكَارِ مِنْ الْحَدِيثِ بِظَنِّ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي طَلَبِ الْيَمِينِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الدِّيوَانِ ": أَنَّهُ يُنْزَعُ الرَّجُلُ مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فِيمَا حَضَرَ أَوْ غَابَ فِيمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَوَاشِيهِ أَيْ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَبِيدِهِ أَوْ أَطْفَالِهِ وَمَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ، وَقِيلَ: لَا يَنْزِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا الْأَمِينُ، وَقِيلَ: لَا يَنْزِعُ أَمِينًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ اتَّهَمَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ مَضَرَّةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ الْأُمَنَاءُ لِلْحَاكِمِ: إنَّمَا يُحَلِّفُ هَذَا الرَّجُلُ هَذَا يَمِينَ الْمَضَرَّةِ عِنْدَنَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ خُلْطَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ
يَنْزِعَ مِنْ الْيَمِينِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْخُلْطَةُ أَوْ الظِّنَّةُ، وَإِذَا ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ أَوْ الظِّنَّةُ وَكَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْمُعَيَّنِ لَمْ يُنْزَعْ، وَعَنْ مَالِكٍ: لَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ إلَّا عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي اخْتِلَاطٌ لِئَلَّا يَبْتَذِلَ أَهْلُ السَّفَهِ أَهْلَ الْفَضْلِ بِتَحْلِيفِهِمْ مِرَارًا.
وَذَكَرَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ قَرَائِنَ الْحَالِ إذَا شَهِدَتْ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ مُطْلَقًا، وَالْخُلْطَةُ فِيمَا زَعَمَ مَالِكٌ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ عَامَلَهُ بِالنَّقْدِ مِرَارًا أَوْ بِالْأَجَلِ وَلَوْ مَرَّةً، وَقِيلَ: حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ عَامَلَهُ بِالنَّقْدِ وَالْأَجَلِ مِرَارًا، وَقِيلَ: يَنْظُرُ إلَى الْمُدَّعَى فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يُعَامَلُ فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟ وَقِيلَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَلْ هُوَ مِمَّنْ يُعَامِلُ الْمُدَّعِي؟ وَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَهِيَ فِي حَقِّ السَّارِقِ أَوْ الْغَاصِبِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الْخُلْطَةِ أَنْوَاعًا لَا تَنْزِعُ فِيهَا الْيَمِينُ الصَّانِعَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِحَاجَةٍ، وَالتَّاجِرَ مَعَ التَّاجِرِ، وَالرُّفَقَاءَ فِي السَّفَرِ، وَالضَّيْفَ إذَا ادَّعَى عَلَى مَنْ أَضَافَهُ، وَالسَّارِقَ وَمَنْ ادَّعَى وَدِيعَةً، وَاَلَّذِي يُوصِي