شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٣

أَوْ نَحْوَهُ رُدَّ

---------------------------

إلَّا مَا كَانَ مِنْ التَّبَرُّعِ فَلَا يَمِينَ فِيهِ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ الْإِنْسَانُ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ وَهَبَهُ شَيْئًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَالِكِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ، وَأَمَّا بِالْمُعَاوَضَةِ فَفِيهِ الْيَمِينُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتَهُ لِي، فَأَنْكَرَ، وَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَى أَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِهِ تَحْتَ يَدِهِ لَا عِنْدَ الْمَالِكِ فَأَنْكَرَ الْمَالِكُ، فَإِنَّ الْمَالِكَ يَحْلِفُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَهَبَ لِي مَا عَلَيَّ لَهُ، أَوْ وَهَبَ لِي أَمَانَتَهُ عِنْدِي، وَإِنْ ادَّعَى الْأَمَانَةَ فَعَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينُ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ شُبْهَةٌ أَوْ كَانَتْ بِيَدِ مُدَّعِيهِ وَجَبَتْ الْيَمِينُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَكَانَتْ شُبْهَةٌ لَمْ تَجِبْ، وَهَذِهِ الْيَمِينُ يَجُوزُ قَلْبُهَا إنْ تَحَقَّقَتْ الدَّعْوَى، وَلَا يَجُوزُ إنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلِلْيَمِينِ أَيُّمَا إعْمَالِ فِيمَا يَكُونُ مِنْ دَعَاوَى الْمَالِ إلَّا بِمَا

عُدَّ مِنْ التَّبَرُّعِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ عِنْدَ الْمُدَّعِي وَفِي الْإِقَالَةِ ابْنُ عَتَّابٍ يَرَى وُجُوبَهَا لِشُبْهَةٍ مُعْتَبَرَا وَهَذِهِ الْيَمِينُ حَيْثُ تُوجَبْ يَسُوغُ قَلْبُهَا وَمَا أَنْ تُقْلَبْ.

وَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ لِحَالِفٍ: حَلِّفْهُ لِي إنِّي اسْتَوْفَيْتُ (أَوْ) قَالَ (نَحْوَهُ)، أَيْ نَحْوَ حَلِّفْهُ لِي إنِّي اسْتَوْفَيْتُ وَهُوَ حَلِّفْهُ لِي إنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِفُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ دَفَعَ، أَوْ حَلِّفْهُ لِي إنِّي تَرَكْتُهُ لَهُ، (رُدَّ) أَيْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الطَّالِبَ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ إنِّي لَمْ أَسْتَوْفِ أَوْ آمُرْ، أَوْ لَمْ أَتْرُكْ لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ادَّعَى عَلَيْهِ خَصْمُهُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ الْأَمْرَ أَوْ التَّرْكَ، وَمَنْ أَجَازَ رَدَّ الْيَمِينِ أَجَازَ اتِّفَاقَهُمَا أَنْ يَحْلِفَ مُدَّعِي الِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْأَمْرِ أَوْ التَّرْكِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَأْخُذُ الطَّالِبُ مِنْهُ شَيْئًا،