شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٧

وَلَا يُنْصِتُ إلَيْهِ إنْ نَسَبَهُ لَكَ طِفْلٍ وَإِنْ بِخَلِيفَةٍ حَلَفَ وَإِنْ أَبَى ضَمِنَ.

----------------------------

أَوْ نَحْوُهُ قَبْلَ حُدُوثِ الْجُنُونِ، بِأَنْ قَالَ: الْآنَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى قَبْلَ أَنْ يُجَنَّ، وَيَحْلِفُ الْيَتِيمُ إذَا بَلَغَ عَلَى عِلْمِهِ إنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبِي اسْتَوْفَى أَوْ أَمَرَ أَوْ تَرَكَ.

(وَلَا يُنْصِتُ إلَيْهِ إنْ نَسَبَهُ)، أَيْ إنْ نَسَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِيفَاءَ، وَكَذَا مِثْلُ الِاسْتِيفَاءِ (لَكَ طِفْلٍ)، وَمِنْ ذَلِكَ مَجْنُونٌ فَيُعْطِي فِي حِينِهِ، وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَ أَوْ عَلَى الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ، (وَإِنْ) كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ نَسَبَ الِاسْتِيفَاءَ وَنَحْوَهُ (بِخَلِيفَةٍ): خَلِيفَةِ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ

أَوْ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَلَفَ) الْخَلِيفَةُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ تَرَكَهُ لَهُ فَلَا يُنْصِتُ إلَيْهِ وَلَا يَمِينَ.

(وَإِنْ أَبَى) ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْحَلِفِ (ضَمِنَ) لِلْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَى مِنْ الْحَلِفِ تَبَادَرَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَثَلًا، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَسْتَوْفِ فَأَبَى فَإِبَاؤُهُ مُوجِبٌ لِتَلَفِ الْمَالِ، لِأَنَّ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ مُوجِبٌ لِمَا اُدُّعِيَ عَلَى النَّاكِلِ فَهُوَ السَّبَبُ فِي التَّلَفِ بِتَرْكِ الْحَلِفِ فَلْيَضْمَنْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الْمُبَاشَرَةُ، وَالْوَكِيلُ وَالْمَأْمُورُ فِي تِلْكَ كُلِّهَا كَالْخَلِيفَةِ، وَفِي الْأَثَرِ " عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾ ﴿وَقَالَ لِمُدَّعٍ: شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ﴾، وَقَالَ: ﴿بَيْنَ كُلِّ حَالِفَيْنِ يَمِينٌ﴾، أَيْ بَيْنَ كُلِّ مَرِيدَيْ حَلِفٍ قُرْعَةُ يَمِينٍ، أَيْ إذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِمَا وَتَنَازَعَهَا أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا