الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٣وَلَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُجِبْهُ.
--------------------------
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرُدَّ خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي لِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ مِمَّا يُدْرِكُ عَلَيْهِ
فِيهِ الْيَمِينَ فِيمَا بَاشَرَهُ، وَأَمَّا الْمَجْهُولُ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ حَاضِرًا فَيَجُوزُ فِيهِ رَدُّ الْيَمِينِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ رَدُّ الْيَمِينِ فِي التَّعَدِّيَاتِ كُلِّهَا فِيمَا حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَيَجُوزُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَمَا يَلْزَمُهُ بِهِ الْعَيْبُ إنْ رَدَّهُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَفْسَدَ فِي مَالِهِ بِالتَّعْدِيَةِ وَلَمْ يَجِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَقَالَ لَهُ: احْلِفْ لِي إنِّي أَفْسَدْتُ فِي مَالِكِ فَأَغْرَمُ لَكَ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّ الْيَمِينِ فِي هَذَا، لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَنْقَطِعْ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَفْسَدَ فِي مَالِهِ فَأَعْطَاهُ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ قِيمَةُ مَا أَفْسَدْتَ لَكَ، وَقَالَ لَهُ الْمُدَّعِي: بَقِيَ لِي عِنْدَكَ مِنْ قِيمَةِ مَا أَفْسَدْتَ لِي وَأَنَا أَحْلِفُ لَكَ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّفَهُ أَنَّهُ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَأَتَاهُ بِهِ أَيْضًا فَادَّعَى أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا أَفْسَدَ لَهُ فَيَقُولُ لَهُ أَيْضًا: أَنَا أَحْلِفُ لَكَ أَنَّهُ بَقِيَ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ فَتَكُونُ يَمِينُهُ لَا تَنْقَطِعُ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْيَمِينُ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَحْدُودٍ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي صَارَ لَهُ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الدَّعْوَى.
وَأَمَّا هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا، وَقِيلَ: فِي هَذَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَهُ)، أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، (الرَّدُّ) رَدُّ الْيَمِينِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي، (مَا لَمْ يُجِبْهُ) أَيْ مَا لَمْ يُنْعِمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بِالْيَمِينِ، فَإِذَا أَنْعَمَ لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ الرَّدَّ وَلَا مِنْ الْمُدَّعِي الْقَبُولَ، فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْإِنْعَامِ مَضَى، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الدُّخُولُ فِي رُجُوعِهِ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ
إنْعَامِ الْمُدَّعِي بِهِ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي فَقَبِلَهُ الْمُدَّعِي فَرَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،