شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٤

وَإِنْ أَبَى مُدَّعٍ مِنْ يَمِينٍ حَتَّى يَحْضُرَ مُدَّعَاهُ لَمْ يَجِدْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ.

---------------------------

فَقِيلَ: يَجِدُ الرُّجُوعَ فَيَحْلِفُ هُوَ لَا الْمُدَّعِي، وَقِيلَ: لَا يَجِدُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْمُدَّعِي فَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُدَّعِي فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِرَدِّهَا ثُمَّ تَرَكَهَا فَلَا يَجِدُ ذَلِكَ فَيُحَلِّفُ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: يُصِيبُ الرُّجُوعَ مَا لَمْ يَحْلِفْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُدْرِكُ رَدَّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي مَا لَمْ يُنْعِمْ لِلْمُدَّعِي بِالْيَمِينِ، وَمِثْلُ الْإِنْعَامِ لِلْمُدَّعِي الْإِنْعَامُ لِلْحَاكِمِ، وَالْإِنْعَامُ لِلْحَاكِمِ إنْعَامٌ أَيْضًا لِلْمُدَّعِي.

(وَإِنْ أَبَى مُدَّعٍ مِنْ يَمِينٍ) رَدَّهَا عَلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا (حَتَّى يَحْضُرَ مُدَّعَاهُ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ لَمْ يَجِدْ الْإِحْضَارَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ، (لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ) وَلَمَّا كَانَ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْيَمِينِ كَانَ لَا يَجِبُ إحْضَارُهُ إلَّا بَعْدَ الْيَمِينِ، لِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ لِأَحَدٍ لَا يَجِبُ إحْضَارُهُ لَهُ.

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْضِرَهُ لَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ لِمَا يُحْلَفُ، وَيُعَطِّلُهُ عَنْهُ بَعْدَ الْحَلِفِ، لِأَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْحَلِفِ فِي الْحُكْمِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ كَالْعَرَضِ الْمُحَاكَمِ عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ مَحِلَّ الْحُكْمِ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ.

وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ أَبَى مُدَّعٍ مِنْ يَمِينٍ حَتَّى يَأْخُذَ مُدَّعَاهُ لَمْ يَجِدْهُ أَيْ لَمْ يَجِدْ الْأَخْذَ قَبْلَ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ أَيْ وَإِمَّا أَنْ يَأْبَى حَتَّى يَحْضُرَ فَيَجِدُهُ لِيَكُونَ الْحَلِفُ عَلَى حَاضِرٍ خَوْفَ التَّعْطِيلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي فِي الرَّدِّ خِلَافُ الْأَصْلِ وَمَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا هُوَ مَا لِأَبِي زَكَرِيَّاءَ.