شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٥

وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً أَوْ حَامِلًا فَرَدَّ عَلَيْهِمَا فَلَا يَأْخُذَانِ مُدَّعَاهُمَا حَتَّى يَقَعَ يَمِينٌ بَعْدَ قُدُومٍ أَوْ كَبُلُوغٍ أَوْ وَضْعٍ مِنْهُمْ.

-----------------------------

(وَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعِي (خَلِيفَةً) لِلْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الطِّفْلِ (أَوْ حَامِلًا، فَرَدَّ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَوْ رُدَّ الْيَمِينُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَيْهِمَا فَلَا يَأْخُذَانِ مُدَّعَاهُمَا حَتَّى يَقَعَ يَمِينٌ بَعْدَ قُدُومٍ أَوْ) بَعْدَ (كَبُلُوغٍ)، أَيْ مِثْلِ بُلُوغٍ وَمِثْلُهُ هُوَ إفَاقَةُ مَجْنُونٍ، (أَوْ) بَعْدَ (وَضْعٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْحَامِلِ، وَالْغَائِبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقُدُومٍ، وَالطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: كَبُلُوغٍ، وَذَلِكَ التَّوْزِيعُ، فَالْوَضْعُ لِلْحَامِلِ، وَالْبُلُوغُ لِلطِّفْلِ، وَالْإِفَاقَةُ لِلْمَجْنُونِ، وَالْقُدُومُ لِلْغَائِبِ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلُ، وَإِنْ خِيفَ فَفِي يَدِ أَمِينٍ حَتَّى تَضَعَ الْحَامِلُ الَّتِي رَدَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ فَتَحْلِفُ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ الَّذِي رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى خَلِيفَتِهِ فَيَحْلِفُ ذَلِكَ الْغَائِبُ، أَوْ حَتَّى يَبْلُغَ الطِّفْلُ الَّذِي رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى خَلِيفَتِهِ فَيَحْلِفُ ذَلِكَ الْبَالِغُ، أَوْ حَتَّى يُفِيقَ الْمَجْنُونُ الَّذِي رَدَّ عَلَى خَلِيفَتِهِ الْيَمِينَ فَيَحْلِفُ ذَلِكَ الْمُفِيقُ.

وَبَعْدَ الْحَلِفِ يَأْخُذُونَ، لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفُوا، وَلَا يَجِدُونَ أَنْ لَا يَحْلِفُوا لِأَنَّ خَلِيفَتَهُمْ قَدْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَقَبِلَهَا، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تَرَكَهَا فَتَرْجِعُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَيَمِينُ الطِّفْلِ يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ إذَا بَلَغَ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْفِعْلَ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ خَلِيفَتُهُ وَقَبِلَهَا حَلَفَ إنْ بَاشَرَ الْفِعْلَ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِالْيَمِينِ الطِّفْلُ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ الْحَامِلُ أَوْ الْغَائِبُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ إلَى الْمُدَّعِي، لِأَنَّهُ إنْ

عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ لِلطِّفْلِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَا لَهُ فَرَدَّهَا لِلْمُدَّعِي فَقَدْ ضَيَّعَ الْمَالَ الَّذِي هُوَ لِنَحْوِ الطِّفْلِ،