شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٧

أُجْبِرَ بِمُسْتَأْنَفَةٍ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَمَنْ حَضَرَ، وَيَسْتَرِدُّ مَطْلُوبًا

-------------------------------

دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةُ أَمْدَادِ بُرٍّ، أَوْ أَقَرَّ بِمَا خَالَفَ الْجِنْسَ وَالْوَجْهَ اللَّذَيْنِ ادَّعَاهُمَا الْمُدَّعِي، أَوْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثَمَنُ شَعِيرٍ، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: ثَمَنُ بُرٍّ أَوْ ثَوْبٍ.

وَفِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ يُتِمُّ الْحَاكِمُ الْكَلَامَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ مِنْ بَيَانٍ أَوْ يَمِينٍ (أُجْبِرَ) عَلَى أَدَاءَ مَا أَقَرَّ بِهِ (بِ) دَعْوَى (

مُسْتَأْنَفَةٍ) لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمُعَامَلَةِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ كِلَيْهِمَا فِي دَعْوَاهُمَا، فَإِنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي هِيَ بِعَشَرَةٍ، وَهَذَا الْإِقْرَارُ لَيْسَ جَوَابًا يُطَابِقُهَا، (وَشَهِدَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَمَنْ حَضَرَ) مَعَهُ حِينَ الْإِقْرَارِ فَيُؤَدُّونَ شَهَادَتَهُمْ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِاسْتِئْنَافِ الدَّعْوَةِ عِنْدَهُ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِمَا عَلِمَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَاهِدَانِ حَكَمَ بِهِمَا إنْ شَاءَ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ وَأَقَرَّ عِنْدَ إنْسَانٍ أَوْ إنْسَانَيْنِ مِمَّا تَكْفِي شَهَادَتُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ أَوْ شَهَادَتِهِمَا، وَكَذَا كُلُّ إقْرَارٍ، أَوْ يُؤَدِّي شَهَادَتَهُ، وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَيْضًا مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَلَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا.

وَكَيْفِيَّةُ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَةِ عِنْدَ هَذَا الْحَاكِمِ الَّذِي أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ: أَعِدْ الْكَلَامَ، فَيُقِرُّ، فَيَقُولُ لِلْخَصْمِ: مَا تَقُولُ أَنْتَ، هَلْ لَكَ مَا أُقِرُّ لَكَ بِهِ؟ فَإِنْ أَنْعَمَ أَجْبَرَهُ لَهُ بِالْأَدَاءِ، وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَخْذِ مَا ادَّعَاهُ إنْ بَيَّنَ عَلَيْهِ بَعْدُ، أَوْ يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَا أُقِرُّ لَكَ بِهِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لِلْمُقِرِّ: تَكَلَّمْ بِمَا أَقْرَرْتَ لَهُ بِهِ فَيُعِيدُ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ فَيَحْكُمُ أَوْ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ الْمُدَّعِي فَيَدَّعِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى دَعْوَاهُ الْأُولَى (وَيَسْتَرِدُّ) الْحَاكِمُ الْجَوَابَ.

وَالْقَاعِدَةُ أَنْ لَا يُسْتَرَدَّ حَتَّى يُبَيِّنَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ ذَلِكَ كَبَيْعٍ (مَطْلُوبًا