الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٤الْبَيْعُ سَلَمًا.
--------------------------
الْبَيْعُ سَلَمًا) وَإِنْ كَانَ سَلَمًا لَمْ يَسْتَرْدِدْ حَتَّى يَذْكُرَ السِّنَّ مُطْلَقًا، وَلَوْنَ الضَّانِّ، لِأَنَّ اعْتِنَاءَ النَّاسِ بِالْأَبْيَضِ لَا بِالْأَسْوَدِ إلَّا قَلِيلًا، بِخِلَافِ لَوْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ لَهُمْ غَرَضٌ كَبِيرٌ فِي لَوْنِ شَعْرِهِ.
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْمُدَّعَى فِيهِ لَهُ شَرْطَانِ تَحَقُّقُ الدَّعْوَى مَعَ الْبَيَانِ فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ الدَّعْوَى مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَظُنُّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا، أَوْ أَشُكُّ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَيَأْتِي حُكْمُ التُّهْمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَفِي التُّهْمَةِ يَمِينٌ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: فِيهَا إنْ قَوِيَتْ، وَقِيلَ: إنْ شُهِرَ بِالتُّهْمَةِ، وَكَذَا إنْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَوْ تَحَقَّقَتْ عِمَارَةُ ذِمَّتِهِ لِي بِشَيْءٍ أَجْهَلُ مَبْلَغَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَا يَسْتَرْدِدُ فِي ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ بَيَانِ جِهَةِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ كَبَيْعِ كَذَا وَسَلَمِ كَذَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ
مِمَّا لَا يَجُوزُ كَقِمَارٍ وَزِنًا وَكِهَانَةٍ، وَكُلُّ دَعْوَى ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ عَلَيْهَا الْجَوَابُ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْكُتَ وَيُعْرِضَ عَنْهَا، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: اذْهَبَا عَنِّي، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى مِمَّا لَا يُسْتَرَدُّ لَهَا الْجَوَابُ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اُذْكُرْ كَذَا وَكَذَا لِيَصِحَّ اسْتِرْدَادُ الْجَوَابِ، فَيُعَلِّمُهُ كَيْفَ يَقُولُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: قُلْ مِنْ أَيِّ سَبَبٍ كَانَ لَكَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقُلْ: مَا هُوَ الَّذِي لَكَ أَدَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ حَبٌّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ وَذَكَرَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَمْرِ الصَّحِيحِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثَةَ مِنْهُمْ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَيْنَ وَجَبَ لَكَ مَا ادَّعَيْتَهُ؟ فَإِنْ قَالَ: مِنْ سَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُكَلِّفْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَجِبْ؛ وَإِذَا كَانَ مِمَّا لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ لَمْ يَسْتَرْدِدْ فِيهِ