الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٥وَلَا اسْتِرْدَادَ فِي بَيْعِ عَيْنٍ. وَجَازَ اسْتِمْسَاكُ جَاحِدٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ أَحَدٍ دِينَارًا فَأَعْطَاهُ لَهُ بِلَا: أَقْرَضْتُهُ لَكَ عِنْدَ حَاكِمٍ بِقَرْضٍ
---------------------------
الْجَوَابَ كَمُدَّعِي هِبَةً بِلَا قَبْضٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِهِ، وَقِيلَ: يَسْتَرْدِدُ لِيَحْكُمَ لَهُ بِعَدَمِ ثُبُوتِهَا، وَلَا اسْتِرْدَادَ فِيمَا تَشْهَدُ الْعَادَةُ بِكِذْبِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْمَغْرِبِيُّ فِي الْغَرْبِ: إنَّ هَذَا سَرَقَ مَالِي الْيَوْمَ فِي مَكَّةَ.
(وَلَا اسْتِرْدَادَ فِي بَيْعِ عَيْنٍ) بِعَيْنٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وَلَا فِي بَيْعِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رِبًا، وَلَا فِي كُلِّ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ، وَلَا فِي كُلِّ بَيْعٍ لَا يَنْعَقِدُ، وَلَا فِي كُلِّ دَعْوَى لَا تَجُوزُ كَدَعْوَى أُجْرَةِ الزِّنَا أَوْ الْغِنَاءِ، بَلْ يَنْهَاهُمْ عَنْ الْحَرَامِ وَيُعَلِّمُهُمْ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا بِالنَّقْدِ إنْ ظَهَرَ زَيْفٌ فَيُسْتَرَدُّ فَيُحْكَمُ بِأَحَدِ الْأَقْوَالِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ جَبْرَهُ رِبًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الصَّرْفِ، وَصَحَّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ: فِي بَيْعِ عَيْنٍ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَبِيعِ عَيْنًا هُوَ نَفْسُ الْعِبَارَةِ، وَكَوْنَ الثَّمَنِ عَيْنًا مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْنِ الْأَصْلِ فِي الثَّمَنِ الْعَيْنُ.
(وَجَازَ اسْتِمْسَاكُ جَاحِدٍ) أَيْ اسْتِمْسَاكُ مَجْحُودٍ لَهُ بِجَاحِدِهِ، وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِمْسَاكُ بِالْجَاحِدِ صَحَّتْ إضَافَةُ الِاسْتِمْسَاكِ إلَيْهِ (اسْتَقْرَضَ مِنْ أَحَدٍ) هُوَ الْمَجْحُودُ لَهُ (دِينَارًا) أَوْ غَيْرَهُ، أَيْ طَلَبَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُقْرِضَهُ دِينَارًا مَثَلًا، (فَأَعْطَاهُ لَهُ) بِنِيَّةِ الْقَرْضِ (بِلَا) تَلَفُّظٍ بِ (أَقْرَضْتُهُ لَكَ) بَلْ أَعْطَاهُ سَاكِتًا أَوْ قَائِلًا: خُذْ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: أَقْرَضْتُهُ لَكَ (عِنْدَ حَاكِمٍ بِقَرْضٍ) مُتَعَلِّقَانِ بِاسْتِمْسَاكِ، أَيْ يَسْتَمْسِكُ عِنْدَ رَسْمِ الْقَرْضِ بِمَنْ أَقْرَضَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَالَ الْقَرْضِ لَفْظَ الْقَرْضِ، لَكِنْ نَوَاهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ أَنْ يُقْرِضَ لَهُ.