شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٦

وَاسْتِعْطَاؤُهُ مِنْهُ إنْ جَحَدَ. وَإِنْ أَمَرَ مُسْتَقْرِضُ دِينَارًا مُقْرِضًا أَنْ يُرْسِلَهُ إلَيْهِ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا

-------------------------

(وَ) جَازَ (اسْتِعْطَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ اسْتِعْطَاءُ الدِّينَارِ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ، أَيْ جَازَ طَلَبُ الْقَرْضِ مُسْتَقْرِضَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا أَقْرَضَهُ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ الْأُولَى لِلْحَاكِمِ، وَالْقَوْلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَطْلُبَ الْعَطَاءَ عَلَى الْقَرْضِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْقَرْضَ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا شُعُورَ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْقَرْضِ، أَيْ جَازَ طَلَبُ الْمُقْرِضِ الْحَاكِمَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ (إنْ جَحَدَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ قَدْ عَبَّرَ أَوَّلًا بِجَاحِدٍ فَكَفَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي دَعْوَاهُ لَفْظَ الْقَرْضِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ حِينَ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ نَوَاهُ وَفَعَلَ بَعْدَ تَلَفُّظِ الْمُسْتَقْرِضِ بِطَلَبِ الْقَرْضِ، وَلَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: أَعْطَيْتُ هَذَا دِينَارًا فَمُرْهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِي، لَمْ يُنْصِتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي عَطِيَّتِهِ، وَإِنْ قَالَ: طَلَبَ مِنِّي أَنْ أُقْرِضَهُ دِينَارًا فَأَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ لَكَانَ كَلَامُهُ غَيْرَ نَصٍّ فِي الْقَرْضِ وَلَوْ تَبَادَرَ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَأَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ هِبَةً، وَلَوْ ضَعُفَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِطَلَبِ الرَّدِّ

الَّذِي لَا يُنَاسِبُ الْهِبَةَ فَلَا يَسْتَرْدِدْهُ الْحَاكِمُ الْجَوَابَ حَتَّى يَقُولَ: أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ قَرْضًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَهَكَذَا كُلُّ مَا طَلَبَكَ أَحَدٌ أَنْ تَفْعَلَهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ كَذَا فَأَعْطَيْتَهُ لَهُ عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَلَمْ تَذْكُرْ لَفْظَ ذَلِكَ الْوَجْهِ حِينَ الْإِعْطَاءِ فَإِنَّك تَذْكُرُهُ حِينَ الِاسْتِمْسَاكِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْهُ لِي بِكَذَا فَأَعْطَيْتَهُ لَهُ عَلَى نِيَّةِ الْبَيْعِ بِكَذَا فَإِنَّكَ تَقُولُ: بِعْتُهُ لَهُ بِكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِإِمْضَاءِ هَذَا الْبَيْعِ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَعِرْ لِي هَذَا الْمَتَاعَ فَأَعْطَيْتُهُ لَهُ عَلَى نِيَّةِ الْإِعَارَةِ فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَعَرْتُهُ لَهُ.

(وَإِنْ) (أَمَرَ مُسْتَقْرِضُ دِينَارًا) أَيْ طَالِبُ قَرْضِ دِينَارٍ أَوْ غَيْرِهِ (مُقْرِضًا أَنْ يُرْسِلَهُ إلَيْهِ مَعَ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمُقْرِضِ (أَوْ طِفْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا) مَنْ عَيَّنَهُ لَهُ كَبَالِغٍ