الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٠وَلَا يُنْصِتُ الْحَاكِمُ لِمُسْتَمْسِكٍ بِأَحَدٍ عِنْدَهُ فِي مَعْلُومٍ فَكَلَّفَهُ بَيَانَهُ بَعْدَ جَحْد خَصْمِهِ إنْ أَرَادَ اسْتِمْسَاكًا بِأُخْرَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأُولَى
-------------------------
وَفِي الْأَثَرِ ": وَمَنْ اسْتَمْسَكَ بِرَجُلٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِدَعْوَى فَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ اسْتَمْسَكَ بِهِ عَلَى دَعْوَى أُخْرَى، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَهُ: اجْمَعْ دَعَاوِيَكَ كُلَّهَا وَأُحَلِّفُهُ لَكَ عَلَيْهَا بِمَرَّةِ،
فَيَجْمَعُ دَعَاوِيهِ فَيُحَلِّفُهُ لَهُ الْحَاكِمُ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى دَعَاوِيهِ كُلِّهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَتْرُكُهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يَدَّعِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ، فَيَقُولُ لَهُ حِينَئِذٍ: اجْمَعْ دَعَاوِيَكَ أُحَلِّفُهُ لَكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ دَعْوَى ادَّعَاهَا عَلَيْهِ يُحَلِّفُهُ لَهَا عَلَيْهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، لِكُلِّ دَعْوَى يَمِينٌ، وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعَاوٍ مُفْتَرِقَاتٍ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ الْمُدَّعِي رَجُلًا وَاحِدًا أَوْ رِجَالًا شَتَّى، وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَعْوَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِنَفْسِهِ وَالْأُخْرَى لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ مِنْ طِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ أَوْ عَبْدِهِ، أَوْ يَتِيمٍ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ لِجَمِيعِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ الَّتِي اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْخُذُ لَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَدَعْوَى جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا إنْ أَرَادَ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَيْضًا أَنْ يُحَلِّفَ لِرَجُلٍ جَمَاعَةَ رِجَالٍ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اتَّفَقَتْ دَعَاوِيهِ عَلَيْهِمْ أَوْ اخْتَلَفَتْ.
(وَلَا يُنْصِتُ الْحَاكِمُ لِمُسْتَمْسِكٍ بِأَحَدٍ عِنْدَهُ فِي) شَيْءٍ (مَعْلُومٍ فَكَلَّفَهُ بَيَانَهُ) أَيْ بَيَانَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ، أَيْ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ عُطِفَ عَلَى مُسْتَمْسِكٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اسْتَمْسَكَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي " مَا " إذَا كَانَ عَامِلُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ يَصْلُحُ لِلْعَمَلِ فِي الْمَعْطُوفِ، وَلَعَلَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ هَذَا مِمَّا اُغْتُفِرَ فِيهِ آخِرًا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ أَوَّلًا (بَعْدَ جَحْد خَصْمِهِ إنْ أَرَادَ اسْتِمْسَاكًا) بِدَعْوَةٍ (أُخْرَى قَبْلَ انْقِضَاءِ) الدَّعْوَةِ (الْأُولَى) لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِلْأُولَى وَاشْتِغَالٌ عَنْهَا يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْحُكْمِ،