شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩١

وَكَذَلِكَ إنْ حَكَمَ لَهُ بِدَعْوَةٍ فَأَرَادَ اسْتِمْسَاكًا بِمِثْلِهَا إلَّا إنْ قَالَ أَوَّلَ ادِّعَائِهِ: لِي عَلَيْهِ دَعَوَاتٌ مِثْلُ هَذِهِ

--------------------------

وَإِلَى الِاخْتِلَالِ فِيهِ، بَلْ يَتَفَرَّعُ لِلْأُولَى حَتَّى يَتَّضِحَ الْحُكْمُ فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الضَّعْفُ عَنْهَا بِالِاشْتِغَالِ عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْيَمِينُ أَوْ إلَّا الْأَجَلُ الَّذِي أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ، إلَّا إنْ قَالَ أَوَّلَ ادِّعَائِهِ: لِي عَلَيْهِ دَعَوَاتٌ مِثْلُ هَذِهِ، أَوْ زَادَ بَعْضُهَا أَوْ نَقَصَ أَوْ اخْتَلَفَ الْأَجْنَاسُ أَوْ افْتَرَقَا مِنْ عِنْدِ الْحَاكِمِ فَتَغَيَّبَا قَدْرَ مَا يَتَعَامَلَانِ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَهُ الِاسْتِمْسَاكُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأُولَى، وَبَعْدَ الْكَلَامِ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ، وَلَوْ قَبْلَ مَجِيءِ الْأَجَلِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأُولَى فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ افْتَرَقَا وَتَغَيَّبَا، إلَّا إنْ تَقَابَلَا فِي الدَّعْوَةِ وَتَرَكَاهَا جَمِيعًا، وَإِنْ غَابَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِمَّا بَيْنَهُمَا وَجَاءَ بِالْأُخْرَى فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَذْكُرَ لَهُمَا الْأُولَى، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيُنْصِتَ لَهُمَا.

(وَكَذَلِكَ إنْ حَكَمَ لَهُ بِدَعْوَةٍ فَأَرَادَ اسْتِمْسَاكًا بِمِثْلِهَا) لَا يُنْصِتُ إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ مِثْلُهَا فِي الْجِنْسِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِثْلَهَا فِي كَوْنِهَا مُعَامَلَةً، كَمَا أَنَّهَا مُعَامَلَةٌ، أَوْ فِي أَنَّهَا تَعْدِيَةٌ كَمَا أَنَّهَا تَعْدِيَةٌ، كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى أَحْكَامِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمُغَايَرَةَ بِالتَّعْدِيَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لَا تَجُوزُ، لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ دَعَوَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ هَذَا جَمْعًا لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي الِاسْتِمْسَاكِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِدَعْوَةٍ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْسِكَ هُوَ بِدَعْوَةٍ، فَلَا يُنْصَتُ إلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي الْهُرُوبِ مِنْ الْحَقِّ (إلَّا إنْ قَالَ أَوَّلَ ادِّعَائِهِ) قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِادِّعَاءِ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَفْرُغْ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُرِدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ أَوْ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِرَدِّ الْجَوَابِ: (لِي عَلَيْهِ دَعَوَاتٌ مِثْلُ هَذِهِ) تَصِحُّ الْإِشَارَةُ إلَى مُبْهَمَةٍ وَلَوْ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: