شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٣

وَيُجْبِرُ وَإِنْ عَلَى قَلِيلٍ وَعَلَى دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ، لَا عَلَى إلَّا دِرْهَمًا أَوْ حَبَّةً.

---------------------------

(وَيُجْبِرُ) عَلَى الْأَدَاءِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيَانٍ، (وَإِنْ عَلَى) أَقَلَّ (قَلِيلٍ) وَعَلَى جِنْسَيْنِ وَأَجْنَاسٍ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَعَلَى دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ)، وَعَلَى مَا فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْجِنْسِ كَدِينَارٍ إلَّا سُدُسًا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ جَوَازُ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ فِي الْبُيُوعِ، لَا عَلَى مَا فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا قَالَ: (لَا عَلَى إلَّا دِرْهَمًا)، أَيْ لَا عَلَى قَوْلِهِ: إلَّا دِرْهَمًا، بَعْدَ ذِكْرِ الدِّينَارِ، حَاصِلُهُ أَنَّ مَجْمُوعَ قَوْلِهِ: إلَّا دِرْهَمًا مَجْرُورٌ بِ " عَلَى " لِلْحِكَايَةِ، أَيْ لَا عَلَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا دِرْهَمًا بَعْدَ ذِكْرِ الدِّينَارِ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَرْدِدْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَكَثْرَتِهِ وَقِيَاسِهِ لِأَنَّهُ كَدَعْوَى أُخْرَى، فَفِي الْكَلَامِ دَعْوَتَانِ: الْأُولَى قَوْلُهُ: دِينَارٍ، وَالْأُخْرَى فَرْضُهُ دَرَاهِمَ، وَإِسْقَاطُ دِرْهَمٍ مِنْهَا، وَقِيلَ: يَسْتَرْدِدُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ إذَا كَانَ مَعْرُوفَ الْمِقْدَارِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَكَانَا فِي عُرْفِ الْمُتَعَامِلِينَ كَالنُّطْقِ بِجِنْسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ كَالْمُتَّصِلِ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ الدِّرْهَمَ نِصْفُ سُدُسِ الدِّينَارِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: دِينَارٌ إلَّا سُدُسًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ الْخِلَافُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، قِيلَ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَبِذَلِكَ الْقَوْلِ بِشَرْطِهِ تَكُونُ الْأَقْوَالُ ثَلَاثَةً، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِرْدَادُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ كَمَا قَالَ: (أَوْ) إلَّا (حَبَّةً)، أَيْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِرْدَادُ عَلَى قَوْلِهِ: دِينَارٌ إلَّا حَبَّةً، لِأَنَّ الْحَبَّةَ مَجْهُولَةٌ، وَإِنْ فَرَضْنَاهَا سُدُسَ ثَمَنِ الدِّرْهَمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَيَجِبُ حُضُورُ الصَّرْفِ، وَإِلَّا كَانَ رِبًا، فَإِذَا بَاعَ بِدِينَارٍ إلَّا سُدُسًا

فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا كَامِلًا وَيَرُدَّ لَهُ الْمُشْتَرِي سُدُسَهُ ذَهَبًا بِالْوَزْنِ أَوْ فِضَّةً أَحْضَرَهُ حَيْثُمَا حَضَرَ الدِّينَارُ، وَهَكَذَا كَمَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ.