شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٧

وَ: عَلَيْهِ فِي سِوَى ذَلِكَ. وَيُصَدَّقُ مُسْتَوْدَعٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُضَارِبٌ لَا بِيَمِينٍ فِي تَلَفٍ

-----------------------------

إنَّمَا هُوَ غَلَطٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ فَأَخَذَهُ بِظَنِّهِ، أَوْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَالُهُ أَوْ فِي حِسَابِ ثَمَنِ مَا بَاعَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْأَعْوَاضِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا وَغَيْرِ الْأَثْمَانِ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةِ غَلَطٍ هُوَ فِي الْحِسَابِ، أَوْ غَلِطَ صَاحِبُ الْمَالِ، وَالرِّبَا مُعَامَلَةٌ بَاطِلَةٌ فَوَجَبَ الرَّدُّ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ عِنْدَ مَنْ أَخَذَهُ يَجِبُ رَدُّهُ كَالْأَمَانَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ إلَّا مَا وَضَعَ بِيَدِهِ صَاحِبُهُ بِلَا رِبًا، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِتَضْيِيعٍ أَوْ بِعِلْمِهِ بِغَلَطِ صَاحِبِهِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْغَلَطَ وَالرِّبَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا الرَّدُّ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَنَّ الْمَغْلُوطَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ بِأَمْرِ مَالِكِهِ وَالرِّبَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الرِّضَا شَيْئًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْغَالِطُ قَالَ: عَلَيْهِ (وَ) يَقُولُ لِي (: عَلَيْهِ) كَذَا وَكَذَا مِنْ قَبْلِ كَذَا وَكَذَا (فِي سِوَى ذَلِكَ) كَالْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْأَرْشِ وَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي نَحْوِ الْأَمَانَةِ: لِي عِنْدَهُ، فِي نَحْوِ الْبَيْعِ: لِي عَلَيْهِ، وَفِي الرِّبَا وَالْغَلَطِ قَوْلَانِ.

وَقِيلَ: يَقُولُ: لِي عِنْدَهُ، وَقِيلَ: لِي عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذِكْرُ الْعَدَدِ فِي نَحْوِ الْأَمَانَةِ، وَلَزِمَهُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ، وَفِي الْغَلَطِ وَالرِّبَا قَوْلَانِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى الْأَصْلِ، كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنَّمَا يَقُولُ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ فِي قَوْلِهِ: عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَدَدُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ.

وَذَكَرُوا فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الدِّيوَانِ " قَوْلَيْنِ فِيمَنْ

أَقَرَّ فَقَالَ فِي نَحْوِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَةِ: عَلَيَّ كَذَا، وَفِي الدَّيْنِ عِنْدِي كَذَا، وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ.

(وَيُصَدَّقُ مُسْتَوْدَعٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُضَارِبٌ لَا بِيَمِينٍ فِي تَلَفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُصَدَّقُ