شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٨

مَا بِأَيْدِيهِمْ إنْ كَانُوا أُمَنَاءَ، وَكَذَا وَارِثُهُمْ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِيَدِ مُوَرِّثِهِ لَا. وَإِنْ جَحَدَ كَمُسْتَوْدَعٍ مَا بِيَدِهِ فَبَيَّنَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيَانٍ أَوْ يَمِينٍ.

------------------------------

أَيْ يُصَدَّقُونَ فِي ادِّعَائِهِمْ تَلَفَ (مَا بِأَيْدِيهِمْ إنْ كَانُوا أُمَنَاءَ) عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ أُمَنَاءَ احْتَاجُوا إلَى الشُّهُودِ بِكَوْنِهِمْ أُمَنَاءَ، وَإِنْ كَانُوا أُمَنَاءَ أَوْ لَا يُدْرَى حَالُهُمْ حَلَفُوا، وَكَذَا الْأَمَانَةُ الْوَدِيعَةُ وَكُلُّ مَا بِيَدِ إنْسَانٍ بِوَضْعِ صَاحِبِهِ فِيهِ، وَقِيلَ: يَحْلِفُونَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَوْ أُمَنَاءَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَمِينُ أَمِينٌ وَيَحْلِفُ، وَالْمُرَادُ التَّلَفُ الَّذِي يُعْذَرُ فِيهِ كَالْغَصْبِ وَالْمَوْتِ لَا الَّذِي لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَالسُّقُوطِ أَوْ النِّسْيَانِ فِي مَوْضِعٍ وَالْغَلَطِ.

(وَكَذَا وَارِثُهُمْ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِيَدِ مُوَرِّثِهِ) لَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِيَدِ مُوَرِّثِهِ (لَا) إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي تَلَفِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ مُوَرِّثُهُ، إلَّا إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ تَلِفَ، وَقِيلَ: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ أَنَّهُ ذَهَبَ لِأَنَّهُ بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الْمَوْرُوثِ كَالْأَمَانَةِ.

(وَإِنْ) (جَحَدَ كَمُسْتَوْدَعٍ) أَيْ جَحَدَ مِثْلَ الْمُسْتَوْدَعِ مِمَّنْ يُشْبِهُهُ مِنْ الْمُؤْتَمَنِينَ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُضَارِبِ (مَا بِيَدِهِ) وَقَالَ مَثَلًا: لَا رَهْنَ لَكَ عِنْدِي، أَوْ لَا وَدِيعَةَ، أَوْ لَا أَمَانَةَ أَوْ لَا عَارِيَّةَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (فَبَيَّنَ عَلَيْهِ) صَاحِبُهُ أَنَّهُ بِيَدِهِ (ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ) (لَمْ يُصَدَّقْ) فِي ادِّعَائِهِ تَلَفَهُ وَلَوْ مُتَوَلِّي (إلَّا بِبَيَانٍ أَوْ يَمِينٍ) لِأَنَّهُ بِجُحُودِهِ أُخْرِجَ مِنْ كَوْنِهِ أَمِينًا فِي الشَّيْءِ، وَلَوْ كَانَ أَمِينًا فِيهِ قَبْلُ، فَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْغُرْمِ بِالْيَمِينِ، وَلَا يُطَالَبُ بِالْيَمِينِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، بَلْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِبَيَانٍ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا رَأَيْتُ أَنَّهُ يُبَيِّنُ أَوْ يَحْلِفُ فَلَا يَغْرَمُ.