شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٢

وَالْمَطْلُوبُ عَالِمٌ بِذَلِكَ وَمُقِرٌّ بِهِ فَلَا يُجْبَرُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا إنْ بَيَّنَهُ.

-----------------------------------

(وَالْمَطْلُوبُ) وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ عِنْدَهُ (عَالِمٌ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ صَاحِبَهُ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ عَالِمٌ بِأَنَّهُ قَضَاهُ لَهُ فِي دَيْنٍ وَنَحْوِهِ إنْ ادَّعَى الْقَضَاءَ، (وَمُقِرٌّ بِهِ) (فَلَا يُجْبَرُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْغَيْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارٍ لَا يُجْبَرُ بِأَدَاءِ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ إلَى مُدَّعِيهِ لَكِنْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ حَتَّى يُبَيِّنَ الطَّالِبُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ بِلَا كَلَامِ الْحَاكِمِ لَمْ يَلْزَمْ الْحَاكِمُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ قَدْ أَخْرَجَهُ صَاحِبُهُ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي، (إلَّا إنْ بَيَّنَهُ)، أَيْ بَيَّنَ الِادِّعَاءَ بِشُهُودٍ شَهِدُوا أَنَّ صَاحِبَهُ أَخْرَجَهُ لِمِلْكِ مُدَّعِيهِ أَقَرَّ أَوْ لَمْ يُقِرَّ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ لِأَجْلِ الْبَيِّنَةِ لَا لِأَجْلِ الْإِقْرَارِ إنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا، عَلَى أَنْ يُمْكِنَهُ بِيَدِ مُدَّعِيهِ.

وَيَجُوزُ إقْرَارُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الطِّفْلِ وَابْنِهِ الْمَجْنُونِ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ وَابْنِهِ الْأَصَمِّ

الْأَبْكَمِ مِنْ حِينِ وُلِدَ، وَقِيلَ: وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ، أَوْ حَدَثَ الصَّمَمُ وَالْبُكْمُ فَيَغْرَمُ الْأَبُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَإِنْ أَقَرَّ عَلَى مُشْرَكٍ أَوْ مُخْتَلَطٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى وَلَدِ ابْنِهِ الطِّفْلِ إلَّا إنْ وَلِيَ أَمْرَهُ، وَيَجُوزُ إقْرَارُ الْخَلِيفَةِ عَلَى مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْخِلَافَةِ، وَكَذَا قَائِمُ الْمَسْجِدِ، وَمَنْ بِيَدِهِ مَالُ الْمَسْجِدِ مَا دَامَ كَذَلِكَ.

وَمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَى الْخُصُومَةِ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ إلَّا إنْ جَوَّزَ لَهُ أَوْ فَوَّضَ لَهُ مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا إقْرَارَ لِمُقَارِضٍ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا، وَلَا صَاحِبَ الْمَالِ عَلَى الْمُقَارِضِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ الرِّبْحُ، وَجَازَ إقْرَارُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا لَا إقْرَارُهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَلَا إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ وَارِثِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ التَّعْدِيَةِ أَوْ مِنْ