شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٤

وَيَدْفَعُ مُسْتَقْرِضٌ كَمُشْتَرٍ مِنْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِمُعَامِلِهِ وَلَوْ بَعْدَ افْتِرَاقٍ

---------------------------

الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِالْبَتَاتِ، وَكَذَا مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَتْهُ مَوَاشِيهِ أَوْ أَطْفَالُهُ أَوْ عَبِيدُهُ أَوْ مَالُهُ بِتَضْيِيعٍ، وَكَذَا مَنْ

ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَفْسَدَ لَهُ شَيْئًا أَوْ أَفْسَدَهُ بِمَالٍ أَوْ مَوَاشِيهِ أَوْ عَبِيدِهِ أَوْ أَطْفَالِهِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَتَاتِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ التَّضْيِيعَ، وَكَذَا مَا بِيَدِ الْإِنْسَانِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَفْسَدَ بِهِ مَالًا، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ بِأَطْفَالِهِ، وَالسُّلْطَانُ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ بِرَعِيَّتِهِ شَيْئًا، وَأَمَّا مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ لَهُ بِمَالِهِ أَوْ عَبِيدِهِ أَوْ أَطْفَالِهِ عَمْدًا أَوْ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ وَارِثِهِ مِنْ التَّعَدِّيَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ أَوْ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَجِيرِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ خَلِيفَتِهِ، فَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِالْعِلْمِ لَا بِالْبَتَاتِ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَمْ يُبَاشِرْهُ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِي جَمِيعِ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمُعَامَلَاتِ، وَذَلِكَ قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -.

(وَيَدْفَعُ مُسْتَقْرِضٌ كَمُشْتَرٍ مِنْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) مَجْرُورٌ مِنْ تَنَازُعِهِ مُسْتَقْرِضٌ وَمُشْتَرٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (لِمُعَامِلِهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا يَدْفَعُ لِمَنْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَ لَهُ لَا لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلَا لَهُمَا، وَكَذَا كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَمَانَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَرَهْنٍ وَغَيْرِهِ يَرُدُّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ (وَلَوْ بَعْدَ افْتِرَاقٍ) عَنْ الشَّرِكَةِ بِانْفِسَاخِهَا أَوْ بِالْقِسْمَةِ، وَالْمُرَادُ بِالشَّرِيكَيْنِ الشَّرِيكَانِ شَرِكَةَ عِنَانٍ، أَوْ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الشَّرِكَاتِ الَّتِي لَيْسَ الشَّرِيكَانِ فِيهَا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، بِخِلَافِ الْعَقِيدَيْنِ وَالْمُتَفَاوِضِينَ، وَمَنْ قُعِدَتْ لَهُمَا الشَّرِكَةُ مِنْ أَبِيهِمَا فَإِنَّهُمَا فِي ذَلِكَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ وَضْعِ الدَّيْنِ