الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٨وَلَا بَيْنَ أَهْلِ رِيبَةٍ. وَلَا يُعْطَى حَقٌّ لِمَنْ لَا يُعْطِيهِ. وَلَا اسْتِرْدَادَ فِيمَا جَاوَزَ الْمِقْدَارَ كَمُدَّعٍ عَلَى آخَرَ مِائَةِ دِينَارٍ مِنْ قَبْلِ بَيْعِ شَاةٍ
--------------------------------
صَاحِبِهِ كُلٌّ يَدَّعِيه لِنَفْسِهِ، سَوَاءٌ عَلِمَا أَنَّهَا حَرَامٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا، وَعُذِرَا لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهَا لِأَحَدِهِمَا أَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا أَوْ حُكِمَ فِي مَالٍ مِنْهَا فَقَدْ حُكِمَ لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَحُكِمَ عَلَى مَالِكِهَا بِالتَّفْوِيتِ وَحَلَفَ عَلَيْهَا لَا لِصَاحِبِهَا، وَأَمَّا بَيْنَ فِعْلِ الْحَرَامِ وَبَيْنَ فِعْلٍ مَعَهُ فَيُنَصَّبُ لِيُبْطِلَ ذَلِكَ (وَلَا بَيْنَ أَهْلِ رِيبَةٍ) أَوْ بَعْضِ أَهْلِ رِيبَةٍ وَبَعْضِ غَيْرِ أَهْلِ رِيبَةٍ إذَا تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ رِيبَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا مَا عَلِمَ أَنَّهُ حَلَالٌ فَتُنَصَّبُ بَيْنَهُمْ لِيُوَصِّلَ إلَى صَاحِبِهِ مِنْهُمْ.
(وَلَا يُعْطَى حَقٌّ لِمَنْ لَا يُعْطِيهِ) أَيْ لَا يُعَيِّنُ الْحَاكِمُ وَلَا غَيْرُهُ مَنْ لَا يُعْطِي الْحَقَّ إذَا لَزِمَهُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ، وَلَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ، بَلْ لَا تُنَصَّبُ لَهُ الْحُكُومَةُ إذَا جَاءَ مُدَّعِيًا، وَإِنْ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ نَصَّبَهَا لِيَعْلَمَ أَنَّهُ مُحِقٌّ، فَيَقُولُ لَهُ: لَا أُعَيِّنُكَ وَلَا آمُرُ بِإِعْطَاءِ الْحَقِّ لَكَ حَتَّى تُعْطِيَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِكَ، أَوْ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فَيَأْمُرُهُ بِأَدَائِهِ وَيُعَيِّنُ صَاحِبَهُ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ فَلِيُنَصِّبَ الْحُكُومَةَ، فَإِنْ جَاءَ الْحَقُّ عَلَيْهِ أَخَّرَهُ بِأَدَائِهِ وَأَعَانَ صَاحِبَهُ، وَإِنْ جَاءَ لَهُ فَلَا حَتَّى يُذْعِنَ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ لِلشُّهُودِ، قِيلَ: أَنْ لَا يُؤَدُّوا شَهَادَتَهُمْ لَهُ حَتَّى يُذْعِنَ، وَإِنْ طَلَبَهُمْ الْحَاكِمُ أَدَّوْهَا، وَيُحَرَّمُ عَلَى الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُولُوا: لَا تُعْطُوهُ حَقَّهُ، وَيُحَرَّمُ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يُزَوِّرُوا أَوْ مَنْعُ التَّحَاكُمِ عَنْ طَالِبِهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْحَقِّ الْمُتَعَيَّنِ صَاحِبُهُ.
(وَلَا اسْتِرْدَادَ) لِلْجَوَابِ فِيمَا (جَاوَزَ الْمِقْدَارَ كَمُدَّعٍ عَلَى آخَرَ مِائَةِ دِينَارٍ مِنْ قَبْلِ بَيْعِ شَاةٍ) إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: بَيْعُ الْغَبْنِ جَائِزٌ مَاضٍ عَلَى حَالِهِ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: جَائِزٌ مَاضٍ يَرِدُ فِيهِ إلَى مَا دُونَ الْغَبْنِ، فَإِنَّهُ يَسْتَرْدِدُ لَهُ عَلَى