شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٢

وَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمْ فِي الْمُعَامَلَةِ. فَيُؤْخَذُ رَبُّ الْمَأْذُونِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ جَاوَزَ رَقَبَتَهُ إنْ لَمْ يَرِبْ. وَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ

------------------------

فَوْقَ رَقَبَتِهِ إذَا غَرِمَهُ لَهُ، وَقِيلَ: يَغْرَمُ عَلَى الْمَوْلَى جَمِيعُ مَا أَفْسَدَهُ عَقْدُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُ فِيمَا أَفْسَدَ حَيَوَانُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ كُلَّهُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَنَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْمُعَامَلَاتِ لَمْ يُؤْخَذْ هُوَ وَلَا مَوْلَاهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا مَوْلَاهُ إلَّا إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَالٍ بَعْدَ عِتْقِهِ أُخِذَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: كَانَ عَلَيْهِ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَصَدَّقَهُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَمَا دَامَ عِنْدَهُ يَغْرَمُ جِنَايَتَهُ مِقْدَارَ قِيمَتِهِ كُلَّمَا جَنِيَ غَرِمَ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ ا هـ.

وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ هُوَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَوْلَاهُ بِالتَّجْرِ، سَوَاءٌ أَقَالَ لَهُ: لَا تَتَّجِرْ، أَمْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَالْعَبْدُ

الْمَأْذُونُ لَهُ مَنْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بِالتَّجْرِ، وَالْعَبْدُ الْمُسَرَّحُ مَنْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بِالْخِدْمَةِ بِبَطْنِهِ، أَوْ أَنْ يَكْتَسِبَ بِلَا مُعَامَلَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ مِثْلُ خِدْمَةِ الْخُوصِ لِمَنْ يَأْتِيه بِهِ أَوْ يَقْطَعُهُ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ فَيَصْنَعُ الْقِفَافَ وَنَحْوَهَا (وَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمْ فِي الْمُعَامَلَةِ) مِثْلُ أَنْ يَأْخُذُوا الدَّيْنَ لِيَتَّجِرُوا بِهِ أَوْ الْقِرَاضَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

(فَيُؤْخَذُ رَبُّ الْمَأْذُونِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ (مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ جَاوَزَ رَقَبَتَهُ إنْ لَمْ يَرِبْ) أَيْ إنْ لَمْ يَرِبْهُ الْحَاكِمُ أَوْ السَّيِّدُ إنْ لَمْ تُرَ رِيبَةُ فِي إقْرَارِهِ مِثْلُ أَنْ يُتَّهَمَ بِالْمَيْلِ إلَى نَفْعِ الْمُقَرِّ لَهُ - بِفَتْحِ الْقَافِ - كَابْنِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ إذَا بَانَتْ أَمَارَةُ الْمَيْلِ، وَمِثْلُهُ أَنْ يُتَّهَمَ بِإِرَادَةِ إضْرَارِ مَوْلَاهُ.

(وَلَا يُقْبَلُ) إقْرَارُهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ