شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٤

وَيَسْتَمْسِكُ بِهِ وَبِرَبِّهِ. فَإِنْ جَحَدَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا يُسَمَّى فُلَانًا أَوْ مَأْذُونًا بَيَّنَهُ مُدَّعِيهِ، وَإِنْ بِالْخَبَرِ إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَتَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ وَغُرَمَاءُ رَبِّهِ فِيهِ وَفِيمَا بِيَدِهِ وَإِنْ دَايَنَ كُلٌّ مِنْ قَوْمٍ

-----------------------

الْعَبْدُ الْجَوَابَ وَتَحْلِيفُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَالْأَخْذُ بِإِقْرَارِهِ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ مَوْلَاهُ، وَكَذَا يُحْكَمُ عَلَى سَيِّدِهِ وَيُسْتَرَدُّ الْجَوَابُ وَيُجْبَرُ وَيَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ حَضَرَ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ أَوْ غَابَ (وَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ (يَسْتَمْسِكُ بِهِ) أَيْ بِالْعَهْدِ (وَ) يَسْتَمْسِكُ (بِرَبِّهِ) أَيْ يَسْتَمْسِكُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، فَالْعَبْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَمْسِكُ بِهِ، أَوْ يَسْتَمْسِكُ هُوَ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ عَلَى يَدِهِ وَالسَّيِّدُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ وَالْفَائِدَةَ وَالْخَسَارَةَ عَلَيْهِ، وَالْعَبْدُ مِلْكُهُ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَا يَسْتَقِلُّ بِشَيْءٍ.

(فَإِنْ) تَمَسَّكَ الْخَصْمُ بِالسَّيِّدِ مِنْ جِهَةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ فَ (جَحَدَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا يُسَمَّى فُلَانًا) أَوْ جَحَدَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا أَصْلًا بَعْدَ ادِّعَاءِ أَحَدٍ أَنَّ عَلَى عَبْدِهِ كَذَا أَوْ أَنَّ عَلَى عَبْدِهِ فُلَانٍ كَذَا (أَوْ) جَحَدَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ (بَيَّنَهُ مُدَّعِيهِ) أَيْ أَتَى بِبَيَانِ الْعَبْدِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا يُسَمَّى فُلَانًا، أَوْ أَنَّ لَهُ عَبْدًا مَأْذُونًا، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِعَبْدِهِ فِي التَّجْرِ (وَإِنْ بِالْخَبَرِ إنْ وَجَدَهُ) أَيْ الْخَبَرَ، فَإِذَا بَيَّنَ كُلِّفَ الْبَيَانُ أَيْضًا مَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ، (وَإِلَّا) يُبَيِّنُ أَنَّ لَهُ الْعَبْدَ الْمُدَّعَى (حَلَّفَهُ) أَنَّهُ لَا عَبْدَ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ لَهُ عَبْدٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ، أَوْ أَنَّ عَبْدَهُ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ، وَكَذَا إنْ بَيَّنَ أَنَّ لَهُ الْعَبْدَ لَا عَلَى مَا تَسْتَمْسِكُ بِهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ مَا يَدَّعِيهِ.

(وَتَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ وَغُرَمَاءُ رَبِّهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ (وَفِيمَا بِيَدِهِ) وَفِيمَا بِيَدِ رَبِّهِ أَيْضًا (وَإِنْ دَايَنَ كُلٌّ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ، أَيْ إنْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّيْنَ (مِنْ قَوْمٍ) وَهَذَا تَمْثِيلٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا أَخَذَ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ