شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٦

كَمَا مَرَّ. وَمَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي سِلْعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَمَأْذُونٌ لَهُ فِي الْكُلِّ.

-----------------------------

بِالْعَقِيدِ كُلَّمَا ذَكَرَهُ مَا يَشْمَلُ الْمُفَاوِضَ فَلَا شَيْءَ لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ عَلَى رَبِّهِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَلَا عَلَى الَّذِي أَذِنَ، إلَّا إنَّ عَلَى هَذَا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ سَهْمَهُمَا فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِذْنَ كَالْعَدَمِ (كَمَا مَرَّ) فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، إذْ قَالَ: وَجَازَ لِكُلٍّ مُبَايَعَةٌ وَقَبْضٌ وَقَضَاءٌ وَإِذْنٌ لِعَبْدِهِمَا، فَإِنَّهُ يُفِيدُ بَعْضَ ذَلِكَ بِالتَّصْرِيحِ وَبَعْضًا بِالْمَفْهُومِ.

(وَمَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ) بِالتَّجْرِ (فِي سِلْعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَمَأْذُونٌ لَهُ فِي الْكُلِّ) يَتَّجِرُ فِي جَمِيعِ السِّلَعِ وَيَصْنَعُ الصَّنَائِعَ كُلَّهَا وَيُعَامَلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَوْ لِلْأَصْلِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي صَنْعَةٍ مَعْرُوفَةٍ، وَيَصْنَعُ جَمِيعَ الصَّنَائِعِ وَيَتَّجِرُ فِي جَمِيعِ السِّلَعِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي عَمَلِ صَنْعَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَيُعَامَلُ وَلَوْ فِي الْأُصُولِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ كَالسَّلَمِ فَلَهُ الْكُلُّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِذْنَ فِي وَاحِدَةٍ إذْنٌ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النِّجَارَةِ - بِالنُّونِ - احْتَاجَ إلَى شِرَاءِ الْآلَاتِ وَإِلَى أُجْرَةِ مَنْ يُصْلِحُهُنَّ إذَا فَسَدْنَ أَوْ إلَى عَمَلِهِنَّ بِيَدِهِ، وَكَذَا الْعَكْسُ، وَوَجْهٌ آخَرُ دَفْعُ الْحَرَجِ وَالْخَدِيعَةِ عَمَّنْ يَرَاهُ يَتَّجِرُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ أَوْ نَوْعٍ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ، أَوْ يَصْنَعُ تِلْكَ الصَّنْعَةَ لِأَنَّهُ إذَا رَآهُ فِي ذَلِكَ ظَنَّ أَنَّهُ مَأْذُونٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيُعَامِلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي التَّجْرِ وَالصَّنَائِعِ، أَوْ يَطْلُبُهُ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ فَيُوَافِقُهُ لِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ فِي بَعْضِ الْمُعَامَلَاتِ أَوْ الصَّنَائِعِ لِأَنَّ أَصْلَ الْعَبْدِ الْحَجْرُ، فَإِذَا رُئِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْلِمْ رَائِيهِ خُصُوصَهُ بِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ مَا يُرَى فِيهِ لِتَوَهُّمِ رَائِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَّجِرُ إلَّا فِي السُّكَّرِ إنْ رَآهُ فِيهِ فَقَطْ، وَهَكَذَا؛ إلَّا إنْ قَالَ: هُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي كَذَا، وَشُهِرَ ذَلِكَ بِنِدَاءٍ عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ كَالْغَرَرِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ