الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٠وَيُحَلَّفُ بِحُضُورِ رَبِّهِ.
-----------------------
وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي أَخْرَجَهُ فِيهَا مِنْ مِلْكِهِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، (وَيُحَلَّفُ) خَصْمُهُ الْجَاحِدُ إنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ مِنْ الْخَصْمِ أَوْ بَيَانٌ عَلَيْهِ (بِحُضُورِ رَبِّهِ).
وَأَمَّا مَا يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ قِبَلِ الْمُعَامَلَاتِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَلَيْسَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا دُونَ رَقَبَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ قُتِلَ الْعَبْدُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ أَوْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ أَوْ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا يُقَابِلُ رَقَبَتَهُ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْعَبْدُ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا يُقَابِلُ رَقَبَتَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَا زَادَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ الْآخَرِ، وَلَكِنْ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ عَمَلِ مَوْلَاهُ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ إذَا عَتَقَ مَا زَادَ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَمَسَّ قَبْلَ أَنْ يُجَوِّزَ لَهُ مَوْلَاهُ فَلَا يُدْرَكُ عَلَى مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ فَالْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِي الْمُعَامَلَاتِ.
وَإِنْ عَامَلَ رِجَالًا شَتَّى بِأَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ فَأَخْرَجَهُ مَوْلَاهُ مِنْ مِلْكِهِ فَإِنَّهُمْ يَتَحَاصَصُونَ فِيمَا دُونَ رَقَبَتِهِ.
وَإِنْ أَفْسَدَ فِي مَالِ مَوْلَاهُ شَيْئًا بِالتَّعَدِّي ثُمَّ عَتَقَ فَإِنَّ مَوْلَاهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ إلَّا أَكْثَرُ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا فَوْقَ رَقَبَتِهِ فِي الْحُكْمِ حِينَ عَتَقَ، وَكُلُّ مَا قَالَ لَهُ عَبْدُهُ أَنَّهُ أَفْسَدَهُ بِالتَّعَدِّي فَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَى مَوْلَاهُ غُرْمَ مَا يُقَابِلُ رَقَبَتَهُ.
وَإِنْ اسْتَمْسَكَ رَجُلٌ بِعَبْدِ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَفْسَدَ مَالَهُ بِالتَّعْدِيَةِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَمْسِكُ بِمَوْلَاهُ أَنْ يُجَوِّزَ إقْرَارَ عَبْدِهِ، وَإِنْ جَوَّزَهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِمَا يُقَابِلُ رَقَبَتَهُ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يُجَوِّزَ إقْرَارَ عَبْدِهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْبِسُ الْعَبْدَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَذَّبُ فِيهِ حَتَّى يُجَوِّزَ مَوْلَاهُ إقْرَارَهُ، وَتَكُونُ عَلَى الْمَوْلَى نَفَقَةُ الْعَبْدِ حَتَّى يُجَوِّزَ إقْرَارَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُحْبَسُ مَوْلَاهُ حَتَّى يُجَوِّزَ إقْرَارَ عَبْدِهِ.