شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٢١

..................................

--------------------

وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَاسْتَمْسَكَ رَجُلٌ بِعَبْدِهِمْ أَنَّهُ أَكَلَ مَالَهُ بِالتَّعْدِيَةِ فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ جَمِيعًا أَنْ يُجَوِّزُوا إقْرَارَهُ، فَإِنْ أَبَوْا حُبِسَ الْعَبْدُ حَيْثُ لَا يُعَذَّبُ حَتَّى يُجَوِّزُوا إقْرَارَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُحْبَسُونَ حَتَّى يُجَوِّزُوا إقْرَارَهُ، فَإِنْ جَوَّزَ بَعْضٌ وَلَمْ يُجَوِّزْ بَعْضٌ فَلْيَغْرَمْ الَّذِي جَوَّزَ مِنْهُمْ مَنَابَهُ مِمَّا يُقَابِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ فَلْيَحْبِسْهُ الْحَاكِمُ، وَلَا يُحْبَسُ الْعَبْدُ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُحْبَسُ الْعَبْدُ عَلَى قَدْرِ مَا نَابَ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ إقْرَارَهُ مِنْ الْأَيَّامِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ أَطْفَالًا أَوْ مَجَانِينَ أَوْ غِيَابًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ الْعَقْلُ أَنْ يُجَوِّزَ إقْرَارَهُ فِيمَا نَابَهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُجَوِّزَ إقْرَارَهُ، وَلَا يُحْبَسُ الْعَبْدُ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي اسْتَمْسَكَ بِهِ عَلَى أَكْلِ مَالِهِ بِالتَّعْدِيَةِ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِغَائِبٍ فَلَا يُدْرِكُ فِي إقْرَارِهِ شَيْئًا إلَّا حَقُّ التَّعْدِيَةِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ بَلَغَ الطِّفْلُ أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ أَنْ يُجَوِّزُوا إقْرَارَهُ عَلَى جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ فَمَاتَ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُجَوِّزَ إقْرَارَهُ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ بِمَقَامِهِ يُؤْخَذُونَ بِتَجْوِيزِ إقْرَارِ عَبْدِهِمْ إنْ كَانُوا كُلُّهُمْ بُلَّغًا، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يُجَوِّزَ إقْرَارَهُ فَإِنَّ مَوْلَاهُ الْأَوَّلَ يُؤْخَذُ بِتَجْوِيزِ إقْرَارِهِ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُجَوِّزَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِمَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي عَلَى هَذَا الْحَالِ.

وَإِنْ أَوْقَفَهُ إلَى غَيْرِهِ بِبَيْعِ الْخِيَارِ أَوْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَاسْتَمْسَكَ بِالْعَبْدِ فِيمَا أَفْسَدَ بِالتَّعْدِيَةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بَعْدَ مَا أَوْقَفَهُ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِتَجْوِيزِ إقْرَارِ مَوْلَاهُ الْأَوَّلِ.

وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعَ انْفِسَاخٍ أَوْ رَهَنَهُ لِغَيْرِهِ فَاسْتَمْسَكَ فِيمَا أَفْسَدَ بِالتَّعْدِيَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي وَلَا الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِتَجْوِيزِ إقْرَارِهِ الْبَائِعُ وَالرَّاهِنُ، وَلَا يُؤْخَذُ الْغَاصِبُ بِتَجْوِيزِ إقْرَارِ مَا غُصِبَ مِنْ