شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٩

وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ.

----------------------

مِنْ الْبَائِعِ (وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ) فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْعَقْلَ لَا يُجِيزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَيْبُ حَادِثًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَادَةً، فَيَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ لِظُهُورِ قِدَمِهِ لِأَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ - تَعَالَى - صَالِحَةٌ لِحُدُوثِ مَا ظَهَرَ لَنَا قِدَمُهُ وَبِالْعَكْسِ، فَالْعَيْبُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ ظَهَرَ قِدَمُهُ لَنَا فَيَكُونُ مَا هُنَا مُوَافِقًا لِمَا فِي الْبُيُوعِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ عَامِرٍ مِنْ أَنَّ الْعَيْبَ مُطْلَقًا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا مَا بَيَّنَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ.

قَالَ شُرَيْحُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: مَا يَحْدُثُ وَمَا لَا يَحْدُثُ الْحُكْمُ فِيهِ وَاحِدٌ، إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ أَتَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَلَا يُعْجِزُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ فِي أَسْرَعَ مِنْ اللَّمْحَةِ، فَإِنَّمَا أُحِبُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ إذَا رَأَى فِي سِلْعَتِهِ مَا يُقَالُ إنَّ هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَبْلَ الْبَيْعِ رَأَيْتُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ سِلْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَ يَجِدُ فِي الْحُكْمِ غَيْرَ ذَلِكَ لِمَا لَزِمَ الْحَاكِمَ مِنْ نُطْقِ الْحَدِيثِ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِيضَاحِ "، فَالْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ هُوَ قَبُولُ الْعَقْلِ الْحُدُوثَ وَلَوْ لَمْ تَقْبَلْهُ الْعَادَةُ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَاكِمُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى الْغَيْبِ، كَحَالِفٍ أَنَّ الْجَبَلَ مَكَانَهُ.

وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ صَاحِبُ الْأَصْلِ ": أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يُمْكِنُ حُدُوثُهُ عَادَةً يُحْكَمُ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا

بَيَانٍ عِنْدَ بَعْضٍ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، وَنَصَّهُ: وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَادَّعَى أَنَّ الْعَيْبَ إنَّمَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ قَدْ كَانَ فِي السِّلْعَةِ قَبْلَ شِرَائِهِ إيَّاهَا، إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالْإِمْكَانِ وَلْيَأْخُذْ الْبَائِعَ عَلَى الرَّدِّ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَنَا ا هـ.