الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٠وَالْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ.
--------------------------
وَلَفْظُ " هُوَ " عَائِدٌ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ اعْتِبَارُ إمْكَانِ الْحُدُوثِ، وَقَوْلُهُ: وَلْيَأْخُذْ الْبَائِعَ عَلَى الرَّدِّ، رَاجِعٌ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يَحْكُمُ بِالْإِمْكَانِ، أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ إمْكَانَ الْحُدُوثِ، فَيَقُولُ: إنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَمْكَنَ بِالنَّظَرِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ، بَلْ يَعْتَبِرُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَعَادَةَ الْحَوَادِثِ، فَمَا لَمْ يُمْكِنْ فِي الْعَادَةِ حُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ كَاَلَّذِي يُمْكِنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا الْخَلْقُ تُرَجِّحُ التَّرْجِيحَ، وَلَا نُلْغِي التَّرْجِيحَ لِمُجَرَّدِ إمْكَانٍ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ إنْ تَأَوَّلَ كَلَامُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ عَلَى مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّيْخِ عَامِرٍ فِي الْحُكْمِ بِأَنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اسْتَحَالَتْ الْعَادَةُ كَوْنَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَنْ تَرُدَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلْيُؤْخَذْ الْبَائِعُ عَلَى الرَّدِّ عَائِدًا إلَى الْأَوَّلِ، أَيْ يُؤْخَذُ عَلَى الرَّدِّ إنْ بَيَّنَ الْمُشْتَرِي، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالْإِمْكَانِ، أَنَّهُ يُلْغِي النَّظَرَ لِلْإِمْكَانِ، فَيَحْكُمُ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ نَافَاهُ الْإِمْكَانُ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ أَوَّلًا
مِنْ مُخَالِفَةِ مُخْتَارِ الشَّيْخِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي نُسْخَةٍ مَا نَصُّهُ: قِيلَ: وَالْحَادِثُ وَغَيْرُهُ إلَخْ، بِإِثْبَاتِ لَفْظِ " قِيلَ ".
(وَالْيَمِينُ) فِي الْعَيْبِ (عَلَى الْعِلْمِ)، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِي الْعَيْبِ الْقِدَمْ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَاكَ قَسَمْ وَهُوَ عَلَى الْعِلْمِ بِمَا يُخْفِي وَفِي غَيْرِ الْخَفِيِّ الْحَلِفُ بِالْبَتِّ اقْتَفِي وَفِي نُكُولِ بَائِعٍ مَنْ اشْتَرَى يَحْلِفُ وَالْحَلِفُ عَلَى مَا قَرَّرَا قَالَ مَيَّارَةُ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِذَا قُلْنَا: يُحَلِّفُهُ، فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْعِلْمِ؟ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَخْفَى حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ،