الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٤وَفِيهِ قُصُورٌ،
----------------------
أَخْذٍ وَلَوْ بِحَقٍّ، وَقَوْلُهُ: مَالٍ فَصْلٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ أَخْذِ مَا لَيْسَ مَالًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا حُرِّمَ بِالذَّاتِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ غَصْبًا، وَقَوْلُهُ: قَهْرًا، فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ بِرِضَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ وَأَخْذَهُ خُفْيَةً، فَكِلَاهُمَا لَيْسَ يُسَمَّى غَصْبًا، وَكَذَا الِاخْتِلَاسُ لَا يُسَمَّى غَصْبًا، وَقَوْلُهُ: تَعَدِّيًا، فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ قَهْرًا كَمَا يُجِيزُهُ الشَّرْعُ كَرَدِّ الْمَالِ مِنْ غَاصِبِهِ أَوْ سَارِقِهِ أَوْ خَائِنٍ فِيهِ أَوْ مُخْتَلِسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ مَانِعِهَا مِنْ الْإِمَامِ، وَأَخْذِ النَّفَقَةِ أَوْ الصَّدَاقِ مِنْ مَانِعِ ذَلِكَ، وَأَخْذِ الْحَقِّ مُطْلَقًا مِنْ مَانِعِهِ، وَالسَّبْيِ وَالْغُنْمِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ غَصْبًا، وَإِنْ أَفْسَدَ لِذِمِّيٍّ خَمْرًا لَمْ يُظْهِرْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ غَصْبٌ، وَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ أَظْهَرَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى مُفْسِدِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ غَصْبًا؛ وَقَوْلُهُ: بِلَا حِرَابَةٌ أَخْرَجَ بِهِ مَا أَخَذَهُ
قَهْرًا تَعَدِّيًا بِحِرَابَةٍ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ حِرَابَتِهِ، كَأَخْذِ بَعْضِ الْمُوَحِّدِينَ أَمْوَالَ بَعْضٍ، أَوْ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَمْوَالَ بَعْضٍ، وَأَخْذِ كُلِّ مَالٍ لَا يَحِلُّ إذَا أَخَذَهُ بِقِتَالٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحِرَابَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى غَصْبًا بَلْ غُنْمًا.
(وَفِيهِ) أَيْ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ (قُصُورٌ) لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ أَخْذُ الْحُرِّ مَعَ أَنَّهُ يُسَمَّى غَصْبًا، وَالْجَوَابُ أَنَّ تَسْمِيَةَ أَخْذِ الْحُرِّ أَوْ الْحُرَّةِ غَصْبًا مَجَازٌ، تَشْبِيهًا بِأَخْذِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْغَصْبَ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْحُرُّ لَا مَالِكَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ أَخْذَ الْمَنْفَعَةِ مِثْلُ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صَاحِبِهَا أَوْ غَيْرِهِ بِلَا رِضًى مِنْ صَاحِبِهَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ بِقَوْلِهِ: أَخْذُ مَالٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَخْذِ الْمَالِ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْهُ كُلِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الْعَمَلِ فِيهِ لِمَا يُمْنَعُ صَاحِبُهُ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ لَوْ أَرَادَ الْعَمَلَ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ: الْغَصْبُ أَخْذُ رَقَبَةِ الْمَالِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ دُونَ حِرَابَةٌ.
فَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: عَنْ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا، أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ أَخْذَ الْمَنْفَعَةِ