الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٦إنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ عِنْدَهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ مُسْتَعْطَيَا مِنْهُ حَقَّهُ، فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ اسْتَأْدَاهُ وَأَخَذَ مِنْهُ حَقَّ التَّعَدِّي. وَحَلَفَ
-------------------------------
(إنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ) أَيْ بِالْغَاصِبِ، وَجَوَابُ إنْ الشَّرْطِيَّةِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَسْتَرْدِدُ الْحَاكِمُ غَاصِبًا، فَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: وَقَدْ عُرِّفَ الْغَصْبُ إلَخْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ إنْ الشَّرْطِيَّةِ وَدَلِيلِ جَوَابِهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: " بَابٌ " عُرِّفَ الْغَصْبُ بِأَنَّهُ أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدَّيَا بِلَا حِرَابَةٌ، وَفِيهِ قُصُورٌ، وَيَسْتَرْدِدُ الْحَاكِمُ غَاصِبًا إنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ (
عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ (مَغْصُوبٌ مِنْهُ مُسْتَعْطَيَا مِنْهُ) أَيْ طَالِبًا مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُعْطِيَهُ (حَقَّهُ) مِنْ الْغَاصِبِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ هَاءِ مِنْهُ لِلْغَاصِبِ أَيْ طَالِبًا لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْغَاصِبِ حَقَّهُ (فَإِنْ أَقَرَّ) الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ هَذَا تَفْرِيعٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ جَوَابُ أَنْ (أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ اسْتَأْدَاهُ) بِأَلْفٍ فَدَالٍ خَفِيفَةٍ فَأَلْفٍ لِأَنَّهُ اسْتَفْعَلَ مِنْ الْأَدَاءِ كَ اسْتَخْرَجَ أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَدَاءَ مَا غَصَبَ وَأَمَرَهُ بِهِ وَزَجَرَهُ (وَأَخَذَ مِنْهُ حَقَّ التَّعَدِّي) وَهُوَ ضَرْبُ الْأَدَبِ، وَيَجُوزُ تَعْزِيرُهُ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ عَلَى الْكَبِيرَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنَكَّلَ لِأَنَّ النَّكَالَ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ، فَلِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَصْلُحُ أَوْ يُنَاسِبُ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ مِنْ قَوْمِنَا عَلَى التَّأْدِيبِ إذْ قَالَ: الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٌ، وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ ا هـ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مُدَّعِيَ الْغَصْبَ عَلَى مَنْ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ يُؤَدَّبُ وَلَا يَمِينَ لَهُ وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ عَلَى مُتَّهَمٍ حَلَّفَهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ عُرِفَ بِالْغَصْبِ حَلَفَ، وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَهُدِّدَ بِالضَّرْبِ، فَإِنْ أَقَرَّ غَرِمَ بِإِقْرَارِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ عُيِّنَ غَرِمَ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْمُخْتَصَرِ بِالْأَدَبِ مَا يَشْمَلُ التَّأْدِيبَ وَالنَّكَالَ وَالتَّعْزِيرَ، وَفِي أَثَرِ بَعْضِهِمْ: يُؤَدَّبُ الْغَاصِبُ بِمَا يَرَى الْقَاضِي، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّبِيِّ هَلْ يُؤَدَّبُ ا هـ؟ الْمَذْهَبُ تَأْدِيبُهُ عَلَى الْغَصْبِ وَغَيْرِهِ.
(وَحَلَفَ) أَنَّهُ