شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٩

وَفِي إمْسَاكِهَا. وَيُكَلَّفُ جَمْعَهُ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ، وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَلَا يَعْذُرُ إلَّا إنْ قَطَعَ دُونَهُ خَوْفٌ مِنْ قَاطِعٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ ظَالِمٍ. وَإِنْ غَصَبَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَمِلْحٍ بِوَرْجَلَانَ وَقُدِرَ عَلَيْهِ فِي السُّودَانِ اُسْتُؤْدِيَ بِهِ فِيهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ لِمَحِلِّ الْغَصْبِ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ.

----------------------------

(وَفِي إمْسَاكِهَا) أَوْ إمْسَاكِ الْمِثْلِ إنْ أَخَذَهُ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ أَخَذَ الشَّيْءَ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ، وَقِيلَ: لَا تَخْيِيرَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَخَذَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ، وَإِنَّمَا لَهُ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَنْزِلَةِ الْعُقْدَةِ مِنْ صَاحِبِ الشَّيْءِ فِي الْجُمْلَةِ.

(وَيُكَلَّفُ) الْغَاصِبُ (جَمْعَهُ) أَيْ جَمْعَ الْمَغْصُوبِ (إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ) صَاحِبُهُ إلَّا بِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَزِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ غَاصِبَهُ يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَوَلَدٍ وَحَبِيبٍ، وَأَقُولُ: عَلَى الْغَاصِبِ جَمْعُهُ وَلَوْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ.

(وَلَا يَعْذُرُ) الْغَاصِبُ فِي عَدَمِ الذَّهَابِ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْمَجِيءِ بِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ (إلَّا إنْ قَطَعَ دُونَهُ خَوْفٌ مِنْ قَاطِعٍ) لِطَرِيقٍ (أَوْ عَدُوٍّ أَوْ ظَالِمٍ) أَوْ سَبُعٍ أَوْ عَدَمِ دَلِيلِ الطَّرِيقِ إلَيْهِ، أَوْ عَدَمِ إمْكَانِ الْمَجِيءِ بِهِ بِوَجْهٍ، وَلَا يُعْذَرُ بِمَرَضٍ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَجِيءَ بِهِ مَالُهُ أَوْ نَائِبُهُ، وَلَا يُعْذَرُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ إلَّا بِخَرَاجٍ يُعْطِيه لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُلُّ مَا يَصِلُ بِهِ إلَيْهِ.

(وَإِنْ غَصَبَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَمِلْحٍ بِوَرْجَلَانَ) وَتُسَمَّى أَيْضًا وَرْقَلَى (وَقُدِرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (فِي السُّودَانِ اُسْتُؤْدِيَ بِهِ) أَيْ بِالْمِلْحِ (فِيهِ) أَيْ فِي السُّودَانِ (أَوْ) بِ (قِيمَتِهِ) فِي السُّودَانِ أَوْ مِثْلِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (إيصَالُهُ) أَيْ الْمِلْحِ (لِمَحِلِّ الْغَصْبِ) وَهُوَ وَرْجَلَانُ (إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ) وَهَكَذَا كُلُّ مَغْصُوبٍ فِي وَرْجَلَانَ