شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٠

وَكَذَا الدُّيُونُ إنْ كَانَتْ لَهَا وَأَبَى الْمَدِينُ مِنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.

---------------------

أَوْ غَيْرِهَا يُسْتَوْدَى بِهِ غَاصِبُهُ حَيْثُ قُدِرَ عَلَيْهِ فِي السُّودَانِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي الْحِجَازِ، وَيَجُوزُ رَدُّ ضَمِيرِ عَلَيْهِ إلَى مُطْلَقِ الْغَاصِبِ غَاصِبِ الْمِلْحِ وَغَيْرِهِ، وَضَمِيرِ إيصَالُهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا مِلْحًا أَوْ غَيْرَهُ، وَمَحِلِّ الْغَصْبِ إلَى كُلِّ مَحِلِّ غَصْبٍ وَرْجَلَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ مِثْلُ مَا يَأْكُلُ الْإِنْسَانُ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ، وَمِثْلُ دَرَاهِمَ لَا تَثْقُلُ عَلَى الْمَاشِي بِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إيصَالُهَا فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْ غَاصِبِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ يُتْلَفَ لَهُ فِيهِ إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ.

وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: إنْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَى بَلَدٍ فَلِصَاحِبِهِ قِيمَتُهُ فِي بَلَدِ غَصْبِهِ فِيهِ، وَقِيلَ: لَهُ عَيْنُ مَتَاعِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ، وَقِيلَ: لَهُ قِيمَةُ الْعُرُوضِ فِي مَوْضِعِ الْغَصْبِ وَيَأْخُذُ كِبَارَ الْحَيَوَانِ حَيْثُ وَجَدَهَا، وَأَمَّا صِغَارُهَا الَّتِي لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا فَكَالْمَتَاعِ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَمْلِهِ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ لَهُ مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ الْغَصْبِ، وَقِيلَ: عَيْنُ مَتَاعِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَهُ مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ الْغَصْبِ، أَوْ قَرِيبًا فَمُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ وَأَخْذِ مِثْلِهِ فِي مَوْضِعِ الْغَصْبِ.

(وَكَذَا الدُّيُونُ إنْ كَانَتْ لَهَا) مُؤْنَةٌ (وَأَبَى الْمَدِينُ مِنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ) بِالْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهَا وَلَوْ فِي الْحِجَازِ، وَلَوْ كَثُرَتْ، وَلَوْ لَزِمَتْ عَلَيْهَا الْمُؤْنَةُ الْكَثِيرَةُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَإِذَا جَاءَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمَدِينُ بِالشَّيْءِ أَوْ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ وَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَبْرَأْ.