الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤١وَإِنْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ حَتَّى زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ عَنَاؤُهُ، وَلَا نَمَاؤُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ خِلَافًا لِلرَّبِيعِ فَإِنَّهُ أَشْرَكَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ فِي قِيمَتِهِ. وَيَغْرَمُ قِيمَةَ مَا اسْتَغَلَّ مِنْ الْمَغْصُوبِ
----------------------
(وَإِنْ) (غَصَبَ حَيَوَانًا) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُرُوضِ وَصَرَفَ فِيهِ مَالًا أَوْ عَنَاءً أَوْ صَرَفَ غَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِهِ (وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ) أَكْلًا وَشُرْبًا أَوْ طِلَاءً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ أَنْفَقَ مَالًا فِي مُدَاوَاتِهِ أَوْ فِي رَدِّهِ مِنْ غَاصِبٍ آخَرَ (حَتَّى زَادَتْ قِيمَتُهُ) (فَلَيْسَ لَهُ عَنَاؤُهُ وَلَا نَمَاؤُهُ) مِنْ زِيَادَةٍ وَغَلَّةٍ، وَلَا يُدْرِكُ مَا أَنْفَقَ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ فِي السَّقْيِ وَلَا عَنَاؤُهُمَا، وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَا مُنَاهُ أَيْ وَلَا مَا يَتَمَنَّاهُ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَلَّةٍ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا عَنَاءَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ﴾، فِي الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا جَعَلَ فِيهِ مِنْ مَالِهِ وَكَانَ قَائِمًا غَيْرَ مُسْتَهْلَكٍ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ إلَّا بِفَسَادٍ، فَقِيلَ: ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ (خِلَافًا لِلرَّبِيعِ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فَإِنَّهُ أَشْرَكَهُ) مَعَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ فِي قِيمَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَشْرَكَ، يَعْنِي يُقَوَّمُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الْغَصْبِ وَعَلَى حَالِهِ بَعْدَهُ فَيُعْطَى مَا زَادَ بَعْدُ بِإِنْفَاقِهِ أَوْ عَنَائِهِ، وَذَلِكَ التَّقْوِيمُ لِلْمَصْلَحَةِ فِيمَا نَمَا أَوْ زَادَ مِثْلُ أَنْ تَسْوَى يَوْمَ الْغَرْسِ أَوْ بَعْدَهُ خَمْسَةً وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا الْغَاصِبُ عَشَرَةً وَيُقَوَّمَ بِعِشْرِينَ، فَالزَّائِدُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ، فَثُلُثُ الْخَمْسَةِ لِصَاحِبِهِ وَثُلُثَاهَا لِلْغَاصِبِ.
(وَيَغْرَمُ) الْغَاصِبُ (قِيمَةَ مَا اسْتَغَلَّ مِنْ الْمَغْصُوبِ) أَوْ مِثْلَ مَا إذَا أَمْكَنَ