الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٣..............................
-----------------------
الْأُولَى مُتَوَلِّدَةٌ عَنْ الْمَغْصُوبِ عَلَى خِلْقَتِهِ كَالْوَلَدِ تُرَدُّ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ الْوَلَدِ وَقِيمَتِهِ، الثَّانِيَةُ مُتَوَلِّدَةٌ عَلَى غَيْرِ خِلْقَتِهِ كَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالتَّمْرِ، فَقِيلَ: ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ لِحَدِيثِ: ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾، وَالْخَرَاجُ: الْغَلَّةُ، وَيَرُدُّهَا إنْ قَامَتْ وَقِيمَتَهَا إنْ ادَّعَى تَلَفَهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ حَدِيثَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْغَصْبِ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ فَلَهُ الْقِيمَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْغَلَّةِ، أَوْ الْغَلَّةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْقِيمَةِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَالصَّحِيحُ الثَّانِي أَنَّهُمَا لَهُ، الثَّالِثَةُ مُتَوَلِّدَةٌ عَنْ الشَّيْءِ كَالْكِرَاءِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّهَا، وَقِيلَ: يَرُدُّ إنْ أَكْرَى لَا إنْ عَطَّلَ أَوْ انْتَفَعَ، وَقِيلَ: يَرُدُّ إنْ أَكْرَى أَوْ انْتَفَعَ لَا إنْ عَطَّلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ، وَلَزِمَهُ حَقُّ التَّعْطِيلِ عِنْدَ اللَّهِ إجْمَاعًا وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا اغْتَلَّ بِتَصَرُّفٍ وَتَفْوِيتٍ وَتَحْوِيلِ عَيْنٍ كَالتَّجْرِ بِالدَّنَانِيرِ وَزَرْعِ الطَّعَامِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلِرَبِّ الشَّيْءِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لَهُ أَقْوَالٌ.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا غَصْبَ الْمَنْفَعَةِ ضَمِنَ إنْ عَطَّلَ أَوْ أَكْرَى أَوْ انْتَفَعَ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وُجُوبُ رَدِّ الْغَلَّةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ
التَّحْقِيقُ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الذَّوَاتِ مَنَافِعُهَا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: يَرُدُّ غَلَّةَ الْأَصْلِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَمَا يُرْعَى دُونَ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ قَائِمٌ مَأْمُونٌ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُغْصَبْ، وَالْإِبِلُ وَالْغَنَمُ تُرْعَى، وَغَيْرُ ذَلِكَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فَكَانَتْ الْغَلَّةُ بِمَا أُنْفِقَ، وَقِيلَ: الْحَيَوَانُ كُلُّهُ لَا تُرَدُّ غَلَّتُهُ لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَيْهِ قَائِمٌ فَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ، وَكَذَا غَيْرُ الْحَيَوَانِ بِخِلَافِ الْأَصْلِ، وَقِيلَ: غَاصِبُ الْأَصْلِ لَمَّا كَانَ