شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٧

فَيَنْبَغِي لِلْغَاصِبِ تَحْلِيلُ رَبِّهِ وَإِرْضَائِهِ.

------------------------

يَسْوَى حِينَ غُصِبَ أَوْ بَعْدَ الْغَصْبِ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْوَى حِينَ رُدَّ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا غَرِمَ لَهُ حِينَ الْغُرْمِ.

وَلَا تِبَاعَةَ عَلَى مَنْ غُصِبَ مِنْهُ الشَّيْءُ إنْ غَلَا يَوْمَ الرَّدِّ، وَيُقْتَصُّ لَهُ بِحَقِّهِ فِي التَّعْطِيلِ عَنْ حَقِّهِ مُدَّةً، وَفِي الِانْتِفَاعِ مِنْهُ إنْ لَمْ يُحَالِلْهُ فِي ذَلِكَ أَوْ يُسَامِحْهُ رَبُّهُ كَمَا قَالَ، (فَيَنْبَغِي لِلْغَاصِبِ تَحْلِيلُ رَبِّهِ وَإِرْضَائِهِ) فِي بَعْضِ الْآثَارِ: كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ فِيهِ، هَذَا إذَا كَانَ يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ وَلَا يُوجَدُ وَلَكِنْ عُرِفَ مِثْلُهُ، فَقِيلَ: يَصْبِرُ إلَى أَوَانِهِ وَيَأْخُذُ مِثْلَهُ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ كَذَلِكَ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ، وَسَوَاءٌ اسْتَهْلَكَهُ فِي غَلَائِهِ أَوْ رُخْصِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: إنْ اسْتَهْلَكَهُ فِي غَلَائِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ، وَإِنْ كَانَ جُزَافًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ لَهُ قِيمَةُ الْعَرَمَةِ بَعْدَ وَصْفِهَا، وَقِيلَ: يُتَحَرَّى مِثْلُهُ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا يَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيُعْطِيه مِثْلَهُ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَقِيلَ: يُعْطِي الْغَاصِبُ مَا يُعْطِي، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا هَذَا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا يُعَدُّ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ آحَادُهُ هُوَ كَالْمَكِيلِ وَالْمُوزِنِ، وَأَمَّا مَا تَخْتَلِفُ فَالْقِيمَةُ، وَمَنْ اسْتَهْلَكَ عَرْضًا فَالْقِيمَةُ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مِنْهُ مَا يَذْهَبُ بِحِلِّ مَنْفَعَتِهِ كَأُنْمُلَةِ إبْهَامِ الْعَبْدِ الْخَيَّاطِ وَسَبَّابَتِهِ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ، وَقِيلَ: قِيمَةُ الْجَمِيعِ، وَيَأْخُذُهُ؛ وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَا يَذْهَبُ بِيَسِيرٍ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ

إلَّا إنْ شَوَّهَ بِذِي هَيْئَةٍ كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةِ الْقَاضِي أَوْ أُذُنِهَا، أَوْ دَابَّةِ الْوَزِيرِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ يُفْسِدُ فِي عِمَامَةِ الْقَاضِي الْمُخْتَصَّةِ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَلْبَسُ مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ أَوْ يَرْكَبُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَا لَا يُغْنِي عَنْ زَوْجِهِ كَأَحَدِ الْخُفَّيْنِ فَقِيمَةُ الْجَمِيعِ، وَيَأْخُذُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ فَقَطْ.

وَإِنْ أَتْلَفَ مَا لَا يُبَاعُ كَجِلْدِ الضَّحِيَّةِ أَوْ لَحْمِهَا، قِيلَ: وَكَجِلْدِ الْمَيْتَةِ فَالْمَشْهُورُ الضَّمَانُ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ مَنْ