الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٣.................................
---------------------
وَمَنْعِ الْحَقِّ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي هَذَا تُهْمَةُ الْمُسْلِمِينَ وَتَجُوزُ فِيمَا حَضَرَ أَوْ غَابَ وَمَا عُلِمَ أَوْ جُهِلَ، وَإِنَّمَا يَتَّهِمُونَ مَا حَقَّقُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ كَانَ، وَإِنَّمَا يُجَوِّزُ الْحَاكِمُ فِي التُّهْمَةِ أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينًا وَأَمِينَتَيْنِ، وَلِرَجُلَيْنِ أَنْ يَتَّهِمَا جَمَاعَةً أَوْ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ رِجَالًا عَلَى الِانْفِرَادِ، وَإِذَا تَمَّتْ تُهْمَةُ الْأُمَنَاءِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي رَجُلٍ فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَنْزِعُوا تُهْمَتَهُمْ أَوْ يُقِرَّ، وَإِذَا نَزَعُوهَا أَخْرَجَهُ، وَإِنْ غَابَ الْأُمَنَاءُ فَنَزَعُوا تُهْمَتَهُمْ أَرْسَلُوا إلَى الْحَاكِمِ فَيَجْتَمِعُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْظُرُونَ، وَكَذَا إنْ مَاتُوا أَوْ تَغَيَّرُوا أَوْ جُنُّوا أَوْ فُقِدُوا يَنْظُرُ مَعَهُمْ هَلْ يَخْرُجُونَهُ؟ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ أَبْقَوْهُ، وَإِنْ غَابَ الْحَاكِمُ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ زَالَ فَنَزَعُوا أَخْبَرُوا
الْمُسْلِمِينَ فَيُخْرِجُوهُ، وَإِنْ نَزَعُوا تُهْمَتَهُمْ فَاتَّهَمَهُ أَمِينَانِ أَوْ الْحَاكِمُ أَبْقَاهُ، وَإِنْ نَزَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ تُهْمَتَهُ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ أَبْقَاهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْآخَرُ.
وَإِنْ خَرَجَتْ التُّهْمَةُ مِنْ الْأُمَنَاءِ وَلَمْ يُخْبِرُوا الْحَاكِمَ أَوْ الْجَمَاعَةَ زَمَانًا فَتَابُوا فَلْيُخْرِجْ الْحَاكِمُ الْمَحْبُوسَ وَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْأُمَنَاءُ فَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ فَظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ مَاتَ فِي الْحَبْسِ، وَإِنْ اتَّهَمُوهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ فَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ تَابُوا فَلْيَنْزِعُوا قَوْلَهُمْ، وَيُخْبِرُوا الْحَاكِمَ وَيُخْرِجُهُ ا هـ.
وَفِيهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لِمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَهُ، وَلَا تَبْلُغُ التُّهْمَةُ عِنْدَنَا الْحُكْمَ بِالْمَتْهُومِ بِهِ وَلَوْ قَوِيَتْ، وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ السُّرَّاقُ فَسَرَقُوا مَتَاعَهُ وَنَهَبُوا مَالَهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَنَازَعَهُمْ وَحَارَبَهُمْ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَرَفَهُمْ أَهُوَ مُصَدَّقٌ إنْ عُرِفُوا بِالسَّرِقَةِ مُسْتَحِلِّينَ لَهَا أَيْ مُكْثِرِينَ مِنْهَا حَتَّى كَأَنَّهَا حَلَالٌ