شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٤

وينزَعُ فِيهَا مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ بِلَا رِضًى مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ مُسْتَحِقُّ النَّزْعِ، أَوْ مَنْ بَانَ أَنَّهُ مَظْلُومٌ أَوْ مُتَوَلًّى.

----------------------------

عِنْدَهُمْ، أَوْ تَرَى أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِالْبَيِّنَةِ؟ قَالَ: هُوَ مُصَدَّقٌ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَيْهِ السُّرَّاقُ لَيْلًا فَنَهَبُوا مَالَهُ وَجَرَحُوهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حُمِلَ إلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالَ: إنَّمَا فَعَلَ بِي هَذَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَرَفَهُمْ عُمَرُ بِقَوْلِهِ، وَنَكَّلَهُمْ عُقُوبَةً مُوجِعَةً، وَلَمْ يَطْلُبْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمْ ا هـ.

وَفِي جَامِعِ الْخَلَّالِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةِ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً﴾، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ﴿أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾

، وَفِي الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ فِي " بَابِ " الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ صَاحِبَهُ فِي السَّفَرِ﴾.

(وَيُنْزَعُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ مُسْتَحِقُّ (فِيهَا مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ) هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُثْبِتُ الْيَمِينَ فِي التُّهْمَةِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ: إنِّي اتَّهَمْتُ هَذَا فِي كَذَا فَحَلِّفْهُ لِي وَسَوَاءٌ الْمُتَوَلَّى وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: شَرْطُ الْيَمِينِ جَزْمُ الدَّعْوَى كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْيَمِينُ فَضْلًا عَنْ نَزْعِهَا (بِلَا رِضًى مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ) أَيْ يَتَّهِمُ مَنْ يَدَّعِي الْحَقَّ لِنَفْسِهِ إنْسَانًا فَيُنْكِرُ فَيَطْلُبُهُ الْمُدَّعِي بِالْيَمِينِ فَيَقُولُ الْإِنْسَانُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: يُرِيدُ مِنِّي يَمِينَ الْمَضَرَّةِ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهَا فَلَا يَحْلِفُ رَضِيَ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي زَعْمِهِ بِنَزْعِهِ أَوْ لَمْ يَرْضَ، كَمَا قَالَ: بِلَا رِضًى مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ، هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى النُّزُوعَ وَإِنَّمَا يُنْزَعُ مِنْهَا إنْ اسْتَحَقَّ النَّزْعَ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَظْلُومٌ أَوْ كَانَ مُتَوَلًّى كَمَا قَالَ (مُسْتَحِقُّ النَّزْعِ) وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلًّى (أَوْ مَنْ بَانَ أَنَّهُ مَظْلُومٌ) بِيَمِينِ التُّهْمَةِ أَوْ بِالتُّهْمَةِ (أَوْ مُتَوَلًّى) فَإِنَّ قَوْلَهُ: مُسْتَحِقُّ نَائِبُ فَاعِلِ يُنْزَعُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمُسْتَحِقِّ النَّزْعِ مَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ