شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٦١

غَرِمَ وَأَخْبَرَ كُلٌّ كَيْفَ دَارَ الْفِعْلُ. وَمَنْ غَصَبَ مَتَاعًا لِنَاسٍ اسْتَمْسَكَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِهِ فِي مَنَابِهِ تَامًّا إنْ عَرَفَ كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ فِي مُشْتَرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ.

----------------------------

(غَرِمَ) إنْ أَقَرُّوا بِأَنَّهُ قَدْ غَرِمَ أَوْ قَامَ الْبَيَانُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَمْسِكُ بِكُلِّ وَاحِدٍ إلَّا فِيمَا يَنُوبُهُ، فَإِذَا غَرِمَ مَا يَنُوبُهُ أَوْ الْكُلَّ أَوْ دُونَهُ لَمْ يَرْجِع عَلَى أَصْحَابِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَزِمَهُمْ مَا يَنُوبُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ.

وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِبَعْضٍ وَكَانَ لِهَذَا الْبَعْضِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ

تِبَاعَةٌ مَا فَقَضَاهُ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْبَعْضِ رَجَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَنُوبُهُ (وَأَخْبَرَ كُلٌّ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ وَالْغَاصِبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى سَائِرِ الْغَاصِبِينَ الْحَاكِمَ (كَيْفَ دَارَ الْفِعْلُ) فَصَاحِبُ الْمَالِ يَقُولُ لِلْحَاكِمِ: إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَغَارُوا عَلَى مَالِي فَأَعْطِنِي مِنْهُ مَالِي الَّذِي أَخَذُوهُ كُلَّهُ، فَإِذَا غَرِمَ لَهُ هَذَا الْغَاصِبُ فَاسْتَمْسَكَ هَذَا الْغَاصِبُ بِبَاقِيهِمْ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا وَهَؤُلَاءِ أَغَرْنَا عَلَى مَالِ فُلَانٍ وَقَدْ غَرَّمَنِي فِي الْكُلِّ فَاعْطِنِي مِنْهُمْ مَا يَنُوبُهُمْ.

(وَمَنْ غَصَبَ مَتَاعًا لِنَاسٍ اسْتَمْسَكَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِهِ فِي مَنَابِهِ تَامًّا إنْ عَرَفَ) مَنَابَهُ (كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ فِي مُشْتَرَكٍ) مَغْصُوبٍ نَعْتٌ لِثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِدَفْعِ الْكُلِّ لَهُ، فَإِنَّ الْآخَرِينَ يَسْتَمْسِكُونَ بِهِ بَعْدَ، وَلِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لِهَذَا الشَّرِيكِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي غَيْرِ مَنَابِهِ إلَّا بِوَكَالَةِ صَاحِبِهِ الشَّرِيكِ، وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ اسْتِمْسَاكِهِ بِمَا هُوَ دُونَ حِصَّتِهِ يَتْرُكُ بَاقِيَهَا لَهُ أَوْ يَتْبَعُهُ بِهَا بَعْدُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُهُ لَهُ أَخْذُ بَعْضٍ وَتَرْكُ بَعْضٍ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِالْمُشْتَرَكِ كُلِّهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُهُ لَهُ أَخْذُ بَعْضٍ وَتَرْكُ بَعْضٍ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِالْمُشْتَرَكِ كُلِّهِ لِأَنَّ سَهْمَهُ لَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْهُ مُعَيَّنًا وَلَوْ عَرَفَ أَنَّهُ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ