شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٦٢

وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ بِأَكْثَرَ فَأَرَادَ إبْطَالَ دَعْوَتِهِ جَازَ وَلَوْ بَعْدَ مَا أَجَابَ الْغَاصِبُ، وَهَذَا فِي تَعْدِيَةٍ، وَلَا يَصِحُّ إبْطَالُهَا فِي مُعَامَلَةٍ فِي أَصْلٍ بَعْدَ إجَابَةٍ.

------------------------

أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ شَائِعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا بِهِ اسْتَمْسَكَ بِالْكُلِّ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَمْوَالِ مُفَاوَضَةً فَلْيَسْتَمْسِكْ بِالْكُلِّ، وَإِنْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مَتَاعًا لِنَاسٍ فَاسْتِمْسَاكُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ كَاسْتِمْسَاكِهِ بِالْوَاحِدِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَإِذَا أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ سَهْمَهُ دَرَاهِمَ مَثَلًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى نَفْسِ الْمَغْصُوبِ فَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ فِي الْمَغْصُوبِ، وَقِيلَ: لَا.

(وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سَهْمِهِ (أَوْ بِأَكْثَرَ فَأَرَادَ إبْطَالَ دَعْوَتِهِ) لِعَدَمِ جَوَازِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ فَيُجَدِّدُهَا، كَمَا يَجُوزُ بِأَنْ يَسْتَمْسِكَ بِمَنَابِهِ تَامًّا فَقَطْ (جَازَ وَلَوْ بَعْدَ مَا أَجَابَ) هـ (الْغَاصِبُ) بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُدَّعَى فِيهِ، وَالْحَاكِمُ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ بَعْضًا فَقَطْ، وَإِنْ عَرَفَ بَعْدَ الرَّدِّ مَضَى عَلَى الْبَيَانِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّعِي أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَيُحْضِرُ الشَّرِيكَ لِيَتَكَلَّمَ، وَإِنْ عَرَفَ قَبْلَ الرَّدِّ فَلَا يَسْتَرْدِدُ لَهُ أَبْطَلَهَا أَوْ لَمْ يُبْطِلْهَا، وَهَذَا فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَلِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَجْهٌ آخَرُ صَحِيحٌ، هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِبْطَالِ الدَّعْوَى إبْطَالُ النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَيَسْتَمْسِكُ بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَا هُمَا أَوْ الْحَاكِمُ فَيَرْجِعُ إنْ شَاءَ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى.

(وَهَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ جَوَازِ إبْطَالِ الدَّعْوَةِ بَعْدَ إجَابَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا يَصِحُّ (فِي تَعْدِيَةٍ) بِغَصْبٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ بِغَيْرِ غَصْبٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْدِيَةِ، وَسَوَاءٌ التَّعْدِيَةُ عَلَى الْأَصْلِ أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ رَضِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِبْطَالِهَا أَمْ لَمْ يَرْضَ (وَلَا يَصِحُّ إبْطَالُهَا فِي مُعَامَلَةٍ فِي أَصْلٍ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ تَعْدِيَةً (بَعْدَ إجَابَةٍ)