الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٦٦وَخِيَانَةِ طِفْلٍ فِي دَمِ أَوْ مَالِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى الرَّاجِحِ.
--------------------------
صَاحِبُ نَحْوِ الْوَدِيعَةِ فَيَجْحَدَهَا أَوْ بَعْضَهَا أَوْ نَفْعَهَا مَنْ هِيَ عِنْدَهُ فَحِينَئِذٍ يَسْتَمْسِكُ وَارِثُ صَاحِبِهَا بِالْخِيَانَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَلِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ يَسْتَمْسِكُ بِالْخِيَانَةِ، وَإِنْ مَاتَا جَمِيعًا اسْتَمْسَكَ وَارِثُ صَاحِبِهَا بِوَارِثِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ بِطَرِيقِ التَّعْدِيَةِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ كُلَّ مَا يُتَمَسَّكُ فِيهِ بِخِيَانَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُتَمَسَّكَ فِيهِ بِتَعْدِيَةٍ، وَبَعْضَ مَا يُتَمَسَّكُ فِيهِ بِتَعْدِيَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُتَمَسَّكُ فِيهِ بِخِيَانَةٍ، لِأَنَّ الْخِيَانَةَ مِنْ أَفْرَادِ التَّعْدِيَةِ، لِأَنَّ كُلَّ تَعْدِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُكَابَرَةٌ وَإِظْهَارٌ فَهِيَ خِيَانَةٌ، بَلْ بِطَرِيقِ أَصْلِ الشَّرْعِ وَطُرُقِ اللُّغَةِ كُلُّ تَعْدِيَةٍ خِيَانَةٌ، وَكُلُّ خِيَانَةٍ تَعْدِيَةٌ، فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ حَدَّ اللَّهِ فَقَدْ تَعَدَّى وَخَانَ.
(وَخِيَانَةِ طِفْلٍ فِي دَمِ أَوْ مَالِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ وَلِيِّهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ، وَلَا يَرْجِعَانِ بِهِ فِي مَالِ الطِّفْلِ، لِأَنَّ الطِّفْلَ كَدَابَّةٍ يَجِبُ حِفْظُهُ، فَإِذَا لَمْ يَحْفَظَاهُ فَقَدْ ضَيَّعَا فَلَزِمَهُمَا الْغُرْمُ (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى الرَّاجِحِ)، وَمُقَابِلَةُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِي مَالِ الطِّفْلِ إنْ كَانَ فِي الْحِينِ أَوْ كَانَ بَعْدُ، وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ الْأَبُ أَوْ الْوَالِي أَعْطَى مِنْ مَالِ الطِّفْلِ مِنْ أَوَّل مَرَّةٍ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إعْطَائِهِمَا مِنْ مَالِهِمَا ثُمَّ يَأْخُذَا مِنْ مَالِهِ، وَالْقَوْلُ بِالتَّفْضِيلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْمَالِ كَذَلِكَ، وَفِي الدَّمِ بِأَنَّ الثُّلُثَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا دُونَهُ عَلَى الْأَبِ، أَوْ الْمُوَلِّي كَذَلِكَ، وَالتَّفْصِيلُ عِنْدِي أَرْجَحُ وَهُوَ كَلَامُ الدِّيوَانِ "، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ مَا أَتْلَفَ وَلَوْ بِعَيْنِهِ وَلَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَبْدًا فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، وَجِنَايَةُ الطِّفْلِ فِي الْمَالِ عَلَى أَبِيهِ، وَيَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إذَا كَانَ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا أَفْسَدَ طِفْلُهُ فِي الْأُصُولِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطِّفْلِ مَالٌ، وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مِثْلَ رَقَبَتِهِ أَوْ أَقَلَّ إلَّا مَا