شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٦٨

...............................

-----------------------

وَمَنْ أَنْزَلَ رَجُلًا فِي حَبْلٍ ضَعِيفٍ لَا يَحْمِلُهُ فِي بِئْرٍ ضَمِنَهُ لَا إنْ قَوِيَ طِفْلًا أَوْ عَبْدًا، أَوْ مَنْ أَنْزَلَ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ طِفْلًا بِلَا إذْنٍ مِنْ أَبِيهِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ قَوِيَ الْحَبْلُ، وَإِنْ انْحَلَّ الْحَبْلُ مِنْ يَدِ مَنْ أَنْزَلَ أَحَدًا ضَمِنَ، وَرُخِّصَ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَإِنْ كَانَ يُنْزِلُهُ أَوْ يُطْلِعُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَأَطْلَقَهُ لَمْ يَضْمَنْ، إذَا كَانَ يَهْلِكُ هُوَ إنْ لَمْ يُطْلِقْهُ.

وَإِنْ رَعَى الطِّفْلُ غَنَمَ غَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ بِإِذْنِ أَبِيهِ أَوْ قَائِمِهِ فَمَا أُفْسِدَتْ بِلَا عَمْدٍ مِنْهُ وَلَا تَضْيِيعٍ فَمِنْ مَالِ الَّذِي الطِّفْلُ عِنْدَهُ مِنْ أَبٍ أَوْ قَائِمٍ أَوْ صَاحِبِ غَنَمٍ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَقِيلَ: عَلَى صَاحِبُ الْغَنَمِ، أَيْ وَكَذَا التَّضْيِيعُ وَغَيْرُ الْغَنَمِ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الطِّفْلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِمَا أَفْسَدَ قَبْلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إنْ عَقَلَ أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ، وَلَزِمَ الْمَجْنُونُ إنْ أَفَاقَ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ أَيْ إنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغٍ، وَإِنْ قَبْلَهُ فَالْقَوْلَانِ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ زَالَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ، وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدُ مِنْ الْحَرَامِ فَلَا يَأْخُذُهُ، وَكَذَا لَا يُعْطِيهِ كَرْيًا أَوْ ثَمَنَ خَمْرٍ وَقِمَارٍ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَقَدَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ.

وَمَنْ رَأَى طِفْلَهُ أَوْ عَبْدَهُ أَكَلَ الْحَرَامَ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ دَخَلَ يَدَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لِلَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا إنْ رَآهُ دَخَلَ يَدَهُ وَرَدَّهُ، وَإِنْ أَتَى بِضَالَّةٍ أَوْ لُقَطَةٍ حَرَّزَهَا حَتَّى يَبْلُغَ، وَإِنْ عَلِمَ أَبُوهُ أَنَّهَا مَالُ أَحَدٍ رَدَّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُعَيِّنُهُ أَنْفَقَهَا، وَإِنْ رَآهُ رَفَعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ أَحَدٍ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ لَا إنْ غَيَّبَهُ عَنْ الْمَوْضِعِ فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْأَبِ لِرَبِّهِ، وَإِلَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ أَنْفَقَهُ، وَخَلِيفَةُ الْيَتِيمِ أَوْ وَلِيُّهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَفِي الدَّعَائِمِ ": وَمِنْ مَالِهِ الْمَجْنُونُ يَدْفَعُ مَا جَنَى نِكَاحًا وَأَكْلًا وَصَبِيُّ الْمُرَشَّحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ لِلصَّبِيِّ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُ مَنْ اسْتَهْلَكَ مَالًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نَسِيَانَا أَوْ إكْرَاهًا،