شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٧٠

لَا عَبْدِ غَيْرَهُ أَوْ طِفْلَهُ.

-------------------------

وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ﴾، وَقِيلَ: إنْ أَطْلَقَهَا نَهَارًا فِي الْمَرْعَى وَالْفَلَاةِ فَرَجَعَتْ فَأَكَلَتْ فَذَلِكَ هَدْرٌ، وَإِنْ أَطْلَقَهَا فِي عِمَارَةٍ كَمُزْرَعٍ ضَمِنَ مَا أَكَلَتْ وَلَوْ نَهَارًا، وَقِيلَ: إذَا وُثِّقَتْ بِمَا يُوَثَّقُ مِثْلُهَا فَانْفَلَتَتْ فَأَفْسَدَتْ أَوْ أَكَلَتْ فَذَلِكَ هَدْرٌ، وَلَا يُعَاقَبُ أَهْلُ الدَّوَابِّ بِالتُّهَمِ وَلَكِنْ بِمَا صَحَّ وَثَبَتَ، وَكَذَا مُطْلِقُ مَوَاشِي غَيْرِهِ يَضْمَنُ مَا أَكَلَتْ أَوْ أَفْسَدَتْ وَمَا فَسَدَ فِيهَا، وَمُغْرِي مَوَاشِيَهُ أَوْ مَوَاشِي غَيْرِهِ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ وَمَا فَسَدَ فِيمَا أَغْرَى مِنْ مَوَاشِي غَيْرِهِ.

وَ (لَا) يَسْتَرِدُّ آمِرُ (عَبْدِ غَيْرَهُ أَوْ طِفْلَهُ)، لِأَنَّهُ لَا سَلْطَنَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا، وَالْغُرُورُ الْقَوْلِيُّ لَا ضَمَانَ فِيهِ، وَفِيهِ الْإِثْمُ إلَّا إنْ كَانَ الطِّفْلُ أَوْ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ بِنَحْوِ أَمَانَةٍ أَوْ بِكِرَاءٍ، أَوْ كَانَ مُعَلِّمًا لِلطِّفْلِ فَيَضْمَنُ مَا فَعَلَ بِأَمْرِهِ، وَالْمَجْنُونُ الْمَرْبُوطُ أَوْ الْمَحْبُوسُ إذَا كَانَ يَضْرِبُ أَوْ يُفْسِدُ كَالدَّابَّةِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى رَبِّ الطِّفْلِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ مَا أَفْسَدَتْ دَابَّتُهُ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَلَوْ كَثُرَ، إلَّا إنْ لَمْ يَعْرِفُ بِالْإِفْسَادِ فَلَا يَضْمَنُ مَا فَعَلَتْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فِي الْأَنْفُسِ، وَإِنْ عَادَتْ فَعَقُورٌ مِثْلُ أَنْ تَعَضَّ أَوْ تَكْسِرَ أَوْ تَضْرِبَ إنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا، وَإِنْ عَرَفَ بِالْعَقْرِ فِي صِنْفٍ مِنْ الْحَيَوَانِ فَعَقَرَ فِي غَيْرِهِ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَعْقِرَ فِي غَيْرِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَمَنْ خَرَجَ عَقُورٌ مِنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِإِرْثٍ إلَّا الْهِبَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ بِعَقْرِهِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ دُونَ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَهَبَهُ