شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٧٢

وَوَالِدٌ لِوَلَدٍ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَكَلَ مَالَهُ بِتَعْدِيَةٍ، وَصَحَّ فِي ضَرْبٍ وَمُعَامَلَةٍ وَقَسْمِ إرْثٍ. ا

-------------------------

(وَ) لَا يُسْتَرَدُّ (وَالِدٌ لِوَلَدٍ) لَهُ (إنْ ادَّعَى) الْوَلَدُ (أَنَّهُ أَكَلَ مَالَهُ بِتَعْدِيَةٍ) لِأَنَّهُ لَا تَعْدِيَةَ لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، لِأَنَّ مَالَ وَلَدِهِ لَهُ، كَسَبَهُ الْوَلَدُ أَوْ وِرْثَهُ أَوْ دَخَلَهُ بِوَجْهٍ مَا، لِعُمُومِ ظَاهِرِ حَدِيثِ: ﴿أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ﴾، فَإِنْ أَفْسَدَهُ أَوْ أَعْطَاهُ أَوْ عَطَّلَهُ فَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ مَالِ نَفْسِهِ، وَمَنْ أَفْسَدَ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ عَطَّلَهُ مَثَلًا لَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى جِهَةِ الْخُصُومَةِ وَرَدُّ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَعَدَّى، نَعَمْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ أَنْ يُفْسِدَ أَوْ يُعَطِّلَ مَالَهُ أَوْ مَالَ ابْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَالُ الْوَلَدِ كَسْبًا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِوَالِدِهِ فِي التَّعْدِيَةِ وَيَسْتَرْدِدَ الْجَوَابَ، وَقِيلَ: يَسْتَرْدِدُ الْجَوَابَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَكَلَ الْأَبُ مَالَهُ فِي حَاجَةٍ وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَالٌ يَكْتَفِي بِهِ، وَإِلَّا إنْ ظَهَرَ احْتِيَاجُهُ، وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ الِابْنُ بِاحْتِيَاجِ الْأَبِ وَلَا ظَهَرَتْ حَالَةُ احْتِيَاجِهِ أَوْ عَدَمِهِ اسْتَرْدَدَ الْجَوَابَ لِيُعْلَمَ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ، وَكَذَا يَسْتَرْدِدُ إنْ ادَّعَى الْوَلَدُ إسْرَافَ وَالِدِهِ فِي مَالٍ، وَقَدْ اسْتَرْدَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ الَّذِي قَالَ: إنَّ وَالِدِي احْتَاجَ مَالِي، وَلَمَّا رَدَّ الْوَالِدُ الْجَوَابَ، قَالَ لِوَلَدِهِ: ﴿أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ﴾ وَقَدْ مَرَّ؛ وَتَسْتَرْدِدُ الْأُمُّ الْجَوَابَ لِوَلَدِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِنْفَاقِهَا إنْ احْتَاجَتْ وَيَسْتَرْدِدُ لَهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ.

(وَصَحَّ) اسْتِرْدَادُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ (فِي) دَعْوَى (ضَرْبٍ) أَوْ مَضَرَّةٍ فِي بَدَنِهِ (وَمُعَامَلَةٍ) كَبَيْعٍ وَرَهْنٍ وَإِصْدَاقٍ وَقَرْضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ أَمَانَةً، إنْ ادَّعَى وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَبِيهِ، أَوْ طَلَبَهُ لِلْخَلَاصِ فَادَّعَى الْأَبُ الْقَضَاءَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَقَسْمِ إرْثٍ)

وَغَيْرِ الْإِرْثِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بِأَنْ طَلَبَهُ لِيَقْسِمَ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَسَمَ