شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٠

............................. ز

-------------------------------

وَيَسْتَرْدِدُ الْحَاكِمُ الْجَوَابَ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَجُرُّ إلَى الْقِتَالِ فَإِنْ أَقَرَّ أَدَّبَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَلَّفَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعِي الْبَيَانَ، فَإِنْ أَتَى بِهِ أَدَّبَهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ اتَّهَمَهُ الْمُسْلِمُونَ أَوْ لَمْ يَتَّهِمُوهُ، وَقِيلَ: إنْ اتَّهَمُوهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ وَقِيلَ: لَا يَحْبِسُهُ وَإِنْ اتَّهَمُوا الْمُدَّعِي بِالْإِضْرَارِ أَوْ اتَّهَمُوا بَيِّنَتَهُ بِالْإِضْرَارِ فَلَا يَشْتَغِلُوا بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَشْتَغِلُوا بِالتُّهْمَةِ فِي هَذَا وَمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ إنْ اتَّهَمُوا الضِّرَارَ فِي الدَّعَاوَى كُلِّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَضِيقُ عَلَى الشُّهُودِ تَبْلِيغُ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا إنْ طَلَبَهَا إلَيْهِمْ الْمُدَّعِي، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْقَرَابَةِ إلَّا فِيمَا يَسْتَمْسِكُ الْأَبُ فِيهِ بِدَعْوَى ابْنِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الِابْنُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمَّا ابْنُهُ الْبَالِغُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ النَّاسِ إنْ اسْتَمْسَكَ بِحَقِّ هَؤُلَاءِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْحَاكِمُ إلَّا إنْ وَكَّلُوهُ أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا بِأَنْ يَقْصِدَهُ بِكَلَامٍ يَغِيظُهُ، وَإِنْ خَاطَبَهُ بِكَلَامٍ يَغِيظُهُ فِي نَفْسِهِ وَجَمِيعِ قَرَابَتِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِهِ وَيَسْتَرْدِدُهُ الْحَاكِمُ الْجَوَابَ عَلَى ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الْقَرَابَةِ، أَوْ غَاظَهُ بِالْكَلَامِ السَّيِّئ فِي مَالِهِ أَوْ صَدِيقِهِ صَدَقَ فِي كَلَامِهِ أَوْ كَذَبَ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَرْدِدُهُ الْجَوَابَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتُمَهُ بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَرْدِدُ الْجَوَابُ فِي كَلَامِ السُّوءِ إلَّا الْقَذْفِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ حَجَرَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ جَائِزٍ مِمَّا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ جَائِزٌ أُدِّبَ مَنْ كَسَرَ الْحَجْرَ وَيَسْتَرْدِدُ مُوَافِقٌ افْتَرَى عَلَى مُوَافِقٍ فِي وَجْهِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ بَيَّنَ

عَلَيْهِ أُدِّبَ وَإِلَّا حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ: اسْتَحَقَّ ذَلِكَ عِنْدِي، أَوْ تَبَيَّنَ عِنْدَ النَّاسِ لَمْ يُشْتَغَلْ بِهَا وَإِنْ بَيَّنَ عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ تَبَيَّنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ خَلَّى سَبِيلَهُ.

وَوُجِدَ فِي كِتَابٍ بتوزر: لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ حَتَّى يُصَرِّحَ بِالزِّنَى، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا حَدَّ إلَّا فِي الْقَاذِفِ الْبَيِّنِ﴾ وَمَنْ قَذَفَ رَجُلًا سَمَّاهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّيْنِ، لِأَنَّهُ قَذَفَ