شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٢

خُذْ مَا ادَّعَيْتَ وَلَا أَحْلِفُ لَكَ فَأَبَى الطَّالِبُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ خُذْ مَا ادَّعَيْتَ وَلَا أَحْلِفُ لَكَ فَأَبَى الطَّالِبُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ جَازَ لَهُ. وَيَسْتَرْدِدُ رَامِي إنْسَانٍ بِتُرَابٍ أَوْ بُزَاقٍ أَوْ سقفلة

----------------------

الْحَلِفُ: (خُذْ مَا ادَّعَيْتَ وَلَا أَحْلِفُ لَكَ فَأَبَى الطَّالِبُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ) فَيُعْطِيَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ (أَوْ يَحْلِفَ) عَلَى عَدَمِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يُعْطِي (جَازَ لَهُ) لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُبَيَّنُ عَلَيْهِ أَوْ يَحْلِفَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيَانٌ، فَإِذَا قَالَ: خُذْ مَا ادَّعَيْتَ وَلَا أَحْلِفُ فَأَخَذَ كَانَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ كَمِنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ، لِأَنَّ لَفْظَ الْمُنْكِرِ يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيَّ وَفَدَيْتُ نَفْسِي مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ بِالْمَالِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ قَبِلَ عَنْهُ فَأَخَذَ عَنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: خُذْ مَا ادَّعَيْتَ وَلَا أَحْلِفُ لَكَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي دَعْوَاهُ.

(وَيَسْتَرْدِدُ رَامِي إنْسَانٍ بِتُرَابٍ أَوْ بُزَاقٍ أَوْ سقفلة) بِتَقْدِيمِ الْقَافِ وَيُقَالُ سفيقلة بِتَأْخِيرِهَا وَصِيغَةِ التَّصْغِيرِ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَيْسَ عَرَبِيًّا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهَا الْإِشَارَةُ بِالْإِصْبَعِ أَوْ بِإِصْبَعَيْنِ مُحَلَّقَتَيْنِ بِوَصْلِ طَرَفِ إحْدَى إحْدَاهُمَا بِطَرَفِ الْآخَرَ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْإِصْبَعَيْنِ أَوْ بِإِصْبَعٍ مَجْعُولٍ طَرَفُهَا عَلَى وَسَطِ الْكَفِّ مُحَلَّقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ الطَّعْنُ بِهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ أَوْ الْعَمَلُ بِهَا فِي جَسَدِ الْإِنْسَانِ كَذَلِكَ، أَوْ الْقَصْدُ بِذَلِكَ، وَالشُّرُوعُ فِيهِ، وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ كُلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي سقفلة كَمَا تَرَى بَعْضًا يَجْعَلُ إصْبَعَهُ تَحْتَ ذَقَنِ بَعْضٍ، وَيَرْفَعُ بِهَا ذَقَنَهُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الدِّيوَانِ ": والسقفلة إنْ جَعَلَهَا رَجُلٌ لِآخَرَ بِأَيِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ فَبَلَغَهُ أَيْ بِإِصْبَعِهِ فِي جَسَدِهِ أَوْ لِبَاسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إنْ عَقَدَ لَهُ يَدَهُ سفيقلة وَلَمْ تَبْلُغْ إلَخْ، وَتُطْلَقُ السقفلة عَلَى مَا اُعْتِيدَ فِي نَفُوسَةَ وَفِي مُدُنِ هَذَا