شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٣

بِتَعْدِيَةٍ، وَيُنَكَّلُ إنْ أَقَرَّ، وَيَحْلِفُ إنْ جَحَدَ، وَهَذَا إنْ بَلَغَتْ، وَالْأَدَبُ فِي الْبُزَاقِ والسقفلة، وَعُزِّرَ فِي التُّرَابِ.

---------------------

الْمَغْرِبِ قُسَنْطِينَةَ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ أَنَّهُمْ يُعِدُّونَ قَصَبَةً مَشْرُومَةً فِي وَسَطِهَا، وَفِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُومِ عُودٌ مُقَوَّسٌ يَنْثَنِي فَيُجْبَدُ ثُمَّ يُخْلَى فَيَدْفَعُ مِنْ دَاخِلِهِ مَا فِيهِ مِنْ خِلَالٍ كَسَهْمٍ أَوْ مُؤَلَّفٍ كَبُنْدُقَةٍ مِنْ نَحْوِ الْكَاغَدِ، وَمِنْهُ مَا يُدْفَعُ بِعُودٍ فِي يَدِ اللَّاعِبِ بِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ اُعْتِيدَ فِي نَفُوسَةَ قُسَنْطِينَةَ وَنَحْوِهَا أَنْسَبُ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ لِذَكَرِهِمَا لَفْظَ الرَّمْيِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ قُسَنْطِينَةَ سقفلة، وَلَفْظُ الدِّيوَانِ " أَنَّهَا بِالْإِصْبَعِ، فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى، فَيُحْمَلُ الرَّمْيُ فِيهَا عَلَى التُّرَابِ وَالْبُزَاقِ تَغْلِيبًا أَوْ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَوْ ذَلِكَ عُمُومُ الْمَجَازِ (بِتَعْدِيَةٍ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِتَعْدِيَةٍ مِثْلُ أَنْ

يَحْكِيَ مَا فَعَلَ إنْسَانٌ بِآخَرَ، إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْحِكَايَةِ الِاسْتِهْزَاءَ بِاَلَّذِي يُمَثِّلُ لَهُ فِي حِينِهِ وَلَمْ يَصِلْهُ بِذَلِكَ ضُرٌّ وَمِثْلُهُ أَنْ يُفَسِّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِمَنْ يَجْهَلُهَا بِفِعْلِهَا غَيْرَ قَاصِدٍ لِلِاسْتِهْزَاءِ يَصِلُهُ بِذَلِكَ ضُرٌّ وَمِثْلُ أَنْ يَرْمِيَ تُرَابًا أَوْ بُزَاقًا فَيُصَادِفَ إنْسَانًا أَوْ يُحَرِّكَ إصْبَعَهُ أَوْ يُشِيرَ بِهَا أَوْ يَعْمَلَ بِهَا فَتُصِيبَهُ كَذَلِكَ (وَيُنَكَّلُ إنْ أَقَرَّ) أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ (وَيَحْلِفُ إنْ جَحَدَ وَهَذَا إنْ بَلَغَتْ) تِلْكَ الْفَعْلَةُ ثَوْبَ الْإِنْسَانِ أَوْ جَسَدَهُ، وَيَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلتَّعْدِيَةِ (وَالْأَدَبُ فِي الْبُزَاقِ والسقفلة وَعُزِّرَ فِي التُّرَابِ) فَفِي الدِّيوَانِ ": والسفيقلة وَالْبُزَاقُ وَحَثُّ التُّرَابِ بِالتَّعْدِيَةِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَفِيهَا الْأَدَبُ، وَإِذَا بَلَغَتْ فَفِيهَا النَّكَالُ، ثُمَّ قَالُوا: والسقيفلة إنْ جَعَلَهَا رَجُلٌ لِآخَرَ بِأَيِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ فَبَلَغَهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ لِبَاسِهِ أَوْ بَزَقَ لَهُ بِالْبُزَاقِ أَوْ بِالْمَاءِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَدْهَانِ أَوْ غَيْرِهَا فَبَلَغَتْ الْآخَرَ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي ثِيَابِهِ، أَوْ حَثَّ لَهُ التُّرَابَ أَوْ الرَّمَادَ أَوْ الْكُنَاسَ أَوْ الْمَاءَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبَلَغَهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ لِبَاسِهِ بِالتَّعْدِيَةِ فَإِنَّهُ