شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٤

وَمَنْ أَرَادَ إخْرَاجَ عَبْدٍ مُتَعَدٍّ مِنْ مِلْكِهِ لَمْ يَجِدْهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الْحَدُّ.

-----------------------

يُنَكَّلُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي، وَإِنْ بَزَقَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَبَزَقَ لَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُمَا يُؤَدَّبَانِ إنْ لَمْ تَبْلُغْ، وَكَذَلِكَ إنْ عَقَدَ لَهُ يَدَهُ سفيقلة وَلَمْ تَبْلُغْ وَرَدَّ لَهُ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يُؤَدَّبَانِ، وَكَذَلِكَ إنْ حَثَّ لَهُ التُّرَابَ.

وَفِي الْأَثَرِ ": وَمَنْ جَعَلَ لِرَجُلٍ السقفلة فَإِذَا بَلَغَتْ ضُرِبَ النَّكَالَ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ ثَلَاثًا، وَأَمَّا الْبُزَاقُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ خَمْسًا، وَإِنْ بَلَغَ يُضْرَبُ النَّكَالَ، وَأَمَّا الْغُبَارُ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ النَّكَالَ بَلَغَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْقَبِيلَتَيْنِ، وَقِيلَ: يُعَزَّرُ إذَا

لَمْ يَبْلُغْ، وَيُعَزَّرُ الَّذِي يُنَادِي يَا آلَ فُلَانٍ وَهُوَ أَوَّلُ حَدٍّ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ الجناوني، وَمَنْ كَسَرَ حَجْرَ الْحَاكِمِ أُدِّبَ إلَّا إنْ حَجَرَ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي مَوْضِعِ الرِّيبَةِ فَاجْتَمَعَا فِيهِ فَالنَّكَالُ، وَإِنْ اجْتَمَعَا فِي مَوْضِعِ غَيْرِ الرِّيبَةِ فَلَا يُضْرَبَا، وَقِيلَ: يُضْرَبَا النَّكَالَ لِأَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا اتَّفَقَا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي مَوْضِعِ الرِّيبَةِ.

(وَمَنْ أَرَادَ إخْرَاجَ عَبْدٍ مُتَعَدٍّ) فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ فِي حَقِّ اللَّهِ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ حَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْأَدَبِ وَمَا فَوْقَهُ (مِنْ مِلْكِهِ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بِخِيَارٍ، أَوْ أَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْ يَدِهِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ كَرَهْنِهِ وَإِعَارَتِهِ أَوْ أَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْ بَلَدِهِ (لَمْ يَجِدْهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الْحَدُّ) أَوْ يُحْبَسُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْهُرُوبِ مِنْ الْحَقِّ وَلَوْ عَلِمَ مَنْ يُخْرَجُ إلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ خَدِيعَةٌ إنْ كَانَ لَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ مِنْ يُخْرَجُ إلَيْهِ، إلَّا الْعِتْقُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالتَّدْبِيرُ فَإِنَّهُ يَجِدُهُنَّ، وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَإِنَّ فِعْلَهُ مَضَى وَكَانَ لُزُومُ الْحَدِّ فِيهِ عَيْبًا كَمَا مَرَّ فِي عُيُوبِ