الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٥وَمَنْ حُبِسَ فِي تَعْدِيَةٍ فَأَرَادَ طَالِبُهُ طُلُوعَهُ لِيَصْطَلِحَ مَعَهُ فِي الشَّيْءِ فَلَهُ ذَلِكَ. وَإِنْ نَزَعَ شُهُودٌ اتَّهَمُوا إنْسَانًا بِتَعْدِيَةٍ قَوْلَهُمْ لَمْ يُنْصِتْ الْحَاكِمُ إلَيْهِمْ إنْ اتَّهَمَهُ.
---------------------
الْعَبِيدِ، وَإِنْ حَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ يُمْضَى وَكَانَ فِعْلُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الْحَدُّ، وَكَذَا كُلُّ مَا حَجَرَهُ لِأَجَلِهِ فَإِذَا خَرَجَ جَدَّدَ الْعَقْدَ وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ.
(وَمَنْ حُبِسَ فِي تَعْدِيَةٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (فَأَرَادَ طَالِبُهُ طُلُوعَهُ) مِنْ الْحَبْسِ (لِيَصْطَلِحَ مَعَهُ فِي الشَّيْءِ) الَّذِي اُحْتُبِسَ فِيهِ (فَلَهُ ذَلِكَ) وَلِلْحَاكِمِ رَدُّهُ رَدْعًا عَنْ الْمَعَاصِي وَالتَّعَدِّي، وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ إلَيْهِ الْخَصْمَ فَيَصْطَلِحَا فِيهِ وَيَتْرُكَهُ فِيهِ رَدْعًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ إخْرَاجُهُ، قَالَ أَبُو غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي المورج: هَلْ يُحْبَسُ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا أُقِيم عَلَيْهِ الْحَدُّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يُخَافُ شَرُّهُ وَغَائِلَتُهُ أَنْ يُؤْذِيَ النَّاسَ أُطِيلَ حَبْسُهُ؟ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: حَبْسُ الرَّجُلِ فِي السِّجْنِ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ظُلْمٌ إذَا اُسْتُوْفِيَ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ا هـ.
وَأَمَّا مَنْ حُبِسَ فِي غَيْرِ تَعْدِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلَا يُخْرِجُهُ إنْ أَرَادَ خَصْمُهُ إخْرَاجَهُ بَلْ يُخْرِجُهُ الْحَاكِمُ إذَا بَدَا لَهُ.
(وَإِنْ نَزَعَ شُهُودٌ) وَقَوْلُهُ: (اتَّهَمُوا إنْسَانًا بِتَعْدِيَةٍ) نَعْتُ شُهُودٍ (قَوْلَهُمْ) مَفْعُولُ نَزَعَ (لَمْ يُنْصِتْ الْحَاكِمُ إلَيْهِمْ) فَإِنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَبَسَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَبْسِ لَمْ يُخْرِجْهُ لِنَزْعِهِمْ بَلْ يُبْقِيهِ (إنْ اتَّهَمَهُ) بِمَا اتَّهَمَهُ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ أَوْ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ اتَّهَمَهُ قَبْلَهُمْ أَوْ بَعْدَهُمْ أَوْ مَعَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْبِسَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ اتَّهَمَهُ بِإِتْهَامِهِمْ، إلَّا إنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا فِي قَوْلِنَا إنَّا رَأَيْنَاهُ عِنْدَ كَذَا أَوْ غَلِطْنَا أَوْ كَذَبْنَا فَلَا يَحْبِسُهُ، وَإِنْ قَالُوا بَعْدَ الْحَبْسِ أَبْقَاهُ.