الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٩٧وَيُدْرَكُ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ مَا فَعَلَ بِتَعْدِيَةٍ بِأَمْرِهِ وَلَوْ جَاوَزَ قِيمَتَهُ وَيَخْرُجُ مِنْهُمَا حَقُّ التَّعْدِيَةِ.
----------------------
فِي بَابِ الْبُيُوعِ: وَذَلِكَ بَيْعُ الْكَلْبِ وَشِرَاؤُهُ لِلضَّرْعِ أَوْ الزَّرْعِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقِيمَتُهُ إذَا قُتِلَ إنَّمَا هِيَ بِالتَّقْوِيمِ، وَقَدْ تَكُونُ كَكَلْبِ الرَّاعِي ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: إنَّ كَلْبَ الضَّرْعِ وَالزَّرْعِ لَهُ قِيمَةٌ يُقَوِّمهَا الْعُدُولُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، وَكَذَا كَلْبُ الْبَدْوِيِّ فِي الْبَدْوِ عِنْدَ قَوْمِنَا، وَلَا ثَمَنَ لَهُمَا بِنَحْوِ بَيْعٍ، وَدِيَةٌ الْمُعَلَّمِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَقِيلَ: لَهُ الْقِيمَةُ بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ مِنْ أَهْلِ الصَّيْدِ بِالْكِلَابِ وَلَا قِيمَةَ وَلَا ثَمَنَ لِكَلْبٍ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: دِيَةُ الْقِطِّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَقَالَ البسياني - رَحِمَهُ اللَّهُ -: دِيَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَالْمُعَلَّمُ؛ وَكَلْبُ الرَّاعِي ثَمَانِيَةٌ، وَالسِّنَّوْرُ وَهُوَ الْقِطُّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَقَالَ بَعْضٌ: دِيَةُ السِّنَّوْرِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا أَخْذُهُ مِنْ رَبِّهِ بِتَعَدٍّ مِنْهُ ا هـ وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ فِي قَوْلِهِ: حُرِّمَ بَيْعُ مُحَرَّمٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَأَمَّا أَعْضَاءُ مَا لَهُ قِيمَةٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَهُ دِيَةٌ وَجُرُوحُهُ فَمَا لَهُ دِيَةٌ حُسِبَتْ جُرُوحُهُ وَأَعْضَاؤُهُ بِمَا يَصِيرُ لَهَا بِالنَّظَرِ لِدِيَتِهِ، وَمَا لَهُ قِيمَةٌ فَبِالنَّظَرِ إلَى مَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ يُقَوِّمُهَا الْعُدُولُ كَمَا يُقَوِّمُونَ الدَّابَّةَ كُلَّهَا، كَذَا ظَهَرَ لِي، أَلَا تَرَى أَنَّ جُرُوحَ الْعَبْدِ
وَأَعْضَاءَهُ مَنْظُورٌ فِيهَا إلَى قِيمَتِهِ، وَجُرُوحَ الْحُرِّ وَأَعْضَاءَهُ إلَى دِيَتِهِ، وَيَسْتَرْدِدُ الْجَوَابَ قَاتِلُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ عَلَى قَتْلِهِ وَكَذَا عَلَى ثَمَنِهِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ، وَكَذَا كَلْبُ الرَّاعِي وَالضَّرْعِ وَالزَّرْعِ وَالْقِطُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُنَّ ثَمَنًا.
(وَيُدْرَكُ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ مَا فَعَلَ بِتَعْدِيَةٍ بِأَمْرِهِ وَلَوْ جَاوَزَ قِيمَتَهُ) كَمَا مَرَّ (وَيَخْرُجُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ (حَقُّ التَّعْدِيَةِ) فَالْعَبْدُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَاعِلٌ وَالسَّيِّدُ لِأَنَّهُ آمِرٌ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ طِفْلًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ تَعْدِيَةً وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ لَا يَكُنْ