الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٠٣بِادِّعَاءِ أَصْلٍ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مُدَّةً بِلَا مُعَارَضَةٍ لَهُ فِيهِ، وَكَذَا الشُّهْرَةُ. فَإِنْ عُرِفَ الْأَصْلُ بِيَدِ أَحَدٍ
--------------------
فَادِّعَاءُ أَصْلٍ مِنْ قَوْلِهِ (بِادِّعَاءِ أَصْلٍ) جِنْسٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ يَشْمَلُ ادِّعَاءَ التَّمَلُّكِ لِنَفْسِهِ أَوْ التَّمَلُّكِ لِغَيْرِهِ، وَادِّعَاءُ عَدَمِ التَّمَلُّكِ، وَالْقَرِيبُ أَنْ يُقَالَ: تَمَلُّكِ أَصْلٍ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ الْعَرْضُ، فَإِنَّ التَّمَلُّكَ لَهُ لَا يُسَمَّى حِيَازَةً فِي عُرْفِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ (بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مُدَّةً) مَخْصُوصَةً وَهِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ فِي الْحِيَازَةِ بِمَعْنَى الشُّهْرَةِ، وَعَشْرٌ فِي الْحِيَازَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ (بِلَا مُعَارَضَةٍ لَهُ فِيهِ) حَالَ كَوْنِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ خَوَاصِّ ادِّعَاءِ الْمِلْكِ، فَإِنَّ مَنْ تَمَلَّكَ شَيْئًا تَصَرَّفَ فِيهِ وَخَرَجَ مَا إذَا ادَّعَاهُ بِلَا تَصَرُّفٍ، دُونَ الْمُدَّةِ، أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ لَكِنْ مَعَ مُعَارَضَةِ أَحَدٍ لَهُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِهَا، وَيُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ الرَّسْمِ
بِإِنَّ الِادِّعَاءَ تَلَفُّظٌ، وَالْحِيَازَةَ غَيْرُ تَلَفُّظٍ، فَإِنَّ الْمُتَلَفِّظَ بِادِّعَاءِ الْمِلْكِ مِنْ لَوَازِمِ الْحِيَازَةِ لِأَنْفُسِهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِمَعْنَاهَا اللَّفْظِيِّ فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِقَوْلِ الْإِنْسَانِ: أَنَا حَائِزٌ لِهَذَا الْأَصْلِ، أَوْ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِاللَّازِمِ وَهُوَ مِنْ الرُّسُومِ، وَإِلَّا فَنَفْسُ الْحِيَازَةِ هُوَ اشْتِمَالُ الْجِسْمِ عَلَى آخَرَ حِسًّا أَوْ حُكْمًا، كَاشْتِمَالِ الْمَالِكِ عَلَى مِلْكِهِ.
(وَكَذَا الشُّهْرَةُ) فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ يُمْكِنُ رَسْمُهَا بِمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَقُولَ النَّاسُ لَا الْمُتَمَلِّكُ: إنَّ هَذَا الْأَصْلَ لِفُلَانٍ مَكَثَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَلَمْ نَرَ مُعَارِضًا لَهُ، وَالشُّهْرَةُ إظْهَارُ الشَّيْءِ بِاللِّسَانِ أَوْ غَيْرِهِ فِي اللُّغَةِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْأَصْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِلَا مُعَارِضٍ إظْهَارٌ لِلتَّمَلُّكِ، نَطَقَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْطِقْ، وَالْمُرَادُ الشُّهْرَةُ بِاللِّسَانِ بِأَنْ يَنْطِقَ الْحَائِزُ مَعَ مَعُونَةِ تَصَرُّفِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي تَعْرِيفِهَا الِادِّعَاءَ وَهُوَ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً إلَّا بِاللِّسَانِ فَالشُّهْرَةُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ.
(فَإِنْ) (عُرِفَ الْأَصْلُ بِيَدِ أَحَدٍ) مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً