الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٠٥أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ عُرِفَ لِغَيْرِهِ، قَوْلَانِ كَالْحِيَازَةِ
--------------------
إنَّمَا شَهِدُوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا كَذَلِكَ، فَكَانَتْ مُشَاهَدَتُهُمْ لِذَلِكَ كَمَعْرِفَتِهِمْ بِانْتِقَالِ الْأَصْلِ عَمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالِكًا لَهُ، أَوْ كَمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي مِنْ حِينِ كَانَ لِلْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْأَوَّلِ أَمَانَةٌ أَوْ نَحْوُهَا (أَوْ لَا) يُشْهَدُ لَهُ بِالْمَشْهُورِ؟ (لِأَنَّهُ عُرِفَ لِغَيْرِهِ) فَهُوَ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ يُحْكَمُ بِهِ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَصِحَّ خُرُوجُ مِلْكِهِ إلَى مَنْ بِيَدِهِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي يَحْيَى الفرسطائي رَوَاهُ عَنْهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ وارسفلاس وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ - أَجْمَعِينَ (كَالْحِيَازَةِ) الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ بِعَشْرِ سِنِينَ هَلْ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْحِيَازَةِ إذَا عَرَفُوهُ فِي الْأَصْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَفِي الدِّيوَانِ ": وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِيمَا دُونَ الْحَوْزَةِ مِنْ حَيْثُ يَصِلُ إلَيْهِ الْخَبَرُ وَيَعْلَمُ بِدُخُولِهِ فِي أَرْضِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْعٌ، وَلَا حَجْرٌ حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ جَازَتْ عَلَيْهِ الْحِيَازَةُ، وَالْحِيَازَةُ وَالْمَشُورُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِاللَّفْظِ، وَهَذِهِ الْحِيَازَةُ فِي غَيْرِ الْحِيَازَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ بِعَشْرِ سِنِينَ الْآتِيَةِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ مَعَ أَقْوَالٍ فِي مُدَّتِهَا.
وَالْفَرْقُ أَنَّ حِيَازَةَ عَشْرِ سِنِينَ لَا تُقْبَلُ مَعَهَا بَيِّنَةٌ، وَحِيَازَةَ ثَلَاثِ السِّنِينَ تُقْبَلُ مَعَهَا، وَإِنَّمَا تَكَلَّفْتُ ذَلِكَ التَّكَلُّفَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ كَأَصْلِهِ بَوَّبَا لِلْحِيَازَةِ وَالشُّهْرَةِ وَقَرْنَاهُمَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، وَجَعَلَ أَكْثَرَ مَسَائِلِ الْبَابِ فِي الشُّهْرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحِيَازَةِ حِيَازَةَ عَشْرِ سِنِينَ الْوَارِدَةَ فِي الْحَدِيثِ فَتُحْمَلُ عَلَيْهَا كُلَّمَا ذَكَرَاهَا، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ صَاحِبِ الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِ عَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ هَذَا وَعِشْرِينَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقْوَالِ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْأَصْلُ لِغَيْرِهِ أَوَّلَ
مَرَّةٍ، وَإِنْ عُرِفَ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ مُشِيرًا إلَى قَوْلِهِ أَوَائِلَ الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ خِلَافِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ فِي الشُّهْرَةِ إذَا عُرِفَ الْأَصْلُ لِغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ: وَكَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْحِيَازَةِ، وَمَنْ ادَّعَى الْمُعَارِضَةَ قَبْلَ تَمَامِ