شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٠٩

عَلَى ذَلِكَ أَقْعَدَهُ فِيهِ، فَإِنْ أَتَى رَبُّهُ بَعْدُ مُنْكِرًا لِذَلِكَ لَمْ يُدْخِلْهُ مُدَّعِيهِ إلَّا بِبَيَانٍ. فَإِنْ مَاتَ بِغَيْبَتِهِ وَأَنْكَرَ وَارِثُهُ بَيْعَهُ فَهَلْ لَهُ مَا لِمُوَرِّثِهِ أَوْ يَقْعُدُ مُدَّعِيهِ فِيهِ بِذَلِكَ؟

------------------------

(عَلَى ذَلِكَ أَقْعَدَهُ فِيهِ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ مَنْ خَرَجَ مِلْكُهُ، وَلَا إلَى الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ فَيَرْفَعُ عَنْهُ أَجِيرَ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ إنْ أَرَادَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمًا عَلَى غَائِبٍ، وَلَكِنَّ مُجَرَّدَ عَمَلٍ بِخَبَرِ الْأُمَنَاءِ خُرُوجًا عَنْ تَعْطِيلِ الْحَقِّ الَّذِي أَخْبَرُوا بِهِ، وَذَلِكَ إنْ أَخْبَرَ الْأُمَنَاءُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ بَتَاتًا أَوْ بِصِفَةٍ، لَكِنْ إنْ أَخْبَرُوا بِهِ بِالْوَصْفِ أَرْسَلَ الْحَاكِمُ أُمَنَاءَهُ لِيَعْرِفُوهُ بِالْبَتَاتِ فَيَجِدُوهُ عَلَى وَفْقِ وَصْفِ الْأُمَنَاءِ الْمُخْبِرِينَ لِيَكُونَ إقْعَادُهُ عَلَى قَطْعٍ (فَإِنْ أَتَى رَبُّهُ) أَوْ نَائِبُهُ أَوْ كِتَابُهُ (بَعْدُ مُنْكِرًا لِذَلِكَ لَمْ يُدْخِلْهُ مُدَّعِيهِ إلَّا بِبَيَانٍ) أَيْ إلَّا بِشَهَادَةِ الْأُمَنَاءِ لَا يُجْزِي خَبَرُ الْأُمَنَاءِ الْأَوَّلِينَ، وَلَا خَبَرُ غَيْرُهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ خَرَجَ مِنْهُ وَلَهُ يَمِينٌ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ لَهُ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ إلَيْهِ بِوَجْهِ كَذَا، فَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَوَّلًا شَهَادَةً لَا خَبَرًا، لَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِهِ، وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُهُ مُنْكِرًا إلَّا إنْ بَانَ كَذِبُهُمْ أَوْ بُطْلَانُ شَهَادَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَثْنِي الْحَاكِمُ لِلْغَائِبِ حُجَّتَهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَحْتَجُّ الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَصِلُهُ الْخَبَرُ لِقُرْبِهِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَنْكَرَ طَالَبَهُ بِالْحُضُورِ، أَوْ أَرْسَلَ حُجَّةَ الْخَصْمِ إلَى حَاكِمِ مَوْضِعٍ فِيهِ الْغَائِبُ، وَإِنْ أَبَى مِنْ الْجَوَابِ أَدْخَلَ فِيهِ مُدَّعِيهِ بِخَبَرٍ أَوْ بَيَانٍ.

(فَإِنْ مَاتَ بِغَيْبَتِهِ وَأَنْكَرَ وَارِثُهُ) حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا (بَيْعَهُ) أَوْ خُرُوجَهُ بِوَجْهٍ (فَهَلْ لَهُ مَا لِمُوَرِّثِهِ) لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مُدَّعِيهِ بِشِرَاءٍ إلَّا بِبَيَانٍ؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِضَعْفِ الْأَمْرِ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ (أَوْ يَقْعُدُ مُدَّعِيهِ فِيهِ بِذَلِكَ)